رأي, مقالات وأراء

يوم الأرض : فلسطين وماذا بعد؟

أخبار المواطنة – مقالات: 

مختار الورغميلعقود طويلة كان يوم الأرض حدثا غير عادي في الكثير من الأقطار العربية . قد يعتبر البعض أن إحياء ذكرى يوم الأرض هو مجرد لحظة تنفيس يمارسها بعض اليسار والقوميين ولا يتجاوز رفع الشعارات وهي لعمري رؤية مجانبة للصواب.

اليوم وبعد ” ربيع2011 ” الذي غطى الأرض العربية مبشرا بالديمقراطية يصبح التساؤل مشروعا حول مكانة القضية الفلسطينية في الفعل العربي الراهن سواء الرسمي أو الشعبي؟ الإجابة تتطلب عودة إلى بعض التاريخ.

كانت بداية التطبيع مع مصر أنور السادات الذي أبرم اتفاقية كامب ديفيد ولكن رغم تهليل العدو لهذا الاتفاق فقد ظلت مصر الشعبية رافضة للتطبيع مع الكيان الغاصب رغم السعي الحثيث لمحاصرة مصر وإغراء شعبها .

بعد مصر التحقت الأردن بقطار التطبيع لما أمضى الملك حسين اتفاقية وادي عربة التي كان مصيرها مصير كامب ديفيد فقد ظلت الأردن الشعبية رافضة لهذا المسار ولازالت .

كانت أوسلو محطة فارقة حين قبل ياسر عرفات حل دولة على الضفة والقطاع ولكنه بالمقابل رفض التفويت في القدس مما جعل العدو يتخلص منه وبالمقابل ظل الفلسطيني في الداخل يقاوم بالممكن رغم ما يقال في الشارع العربي فالكل يعرف أن كل الثورات في العالم عرفت خيانات وبالتالي لا أحد ينكر على أهلنا في فلسطين صمودهم الأسطوري.

خلال هذه المحطات المذكورة كان الشارع العربي حيا فقد كانت المسيرات تحرج النظام الرسمي العربي وتجبره على تعديل مواقفه وكذلك كانت بعض التنظيمات مثل الجبهة الشعبية القيادة العامة خزانا لشباب عربي من مختلف الأقطار سطر ملاحم كبيرة مثل عملية الطائرات الشراعية وغيرها. كان هذا الحراك مسنودا بإصرار التيارات السياسية على إحياء يوم الأرض في حرب لا تقل خطورة عن الجبهة ألا وهي حرب الذاكرة فقد ساهمت التظاهرات في تربية أجيال على الحق الفلسطيني المقدس.

أعود إلى ربيع 2011 لأقول أنه كان في ذهن البعض تعبيدا للطريق نحو فلسطين فقد زالت الأنظمة الديكتاتورية التي كانت في اعتقادهم تقف حاجزا أمام تحرير الأرض المغتصبة فماذا جرى؟

بعد 2011 غابت فلسطين عن المشهد العربي وانهمك المواطن في بلدان ” الثورات” في قضايا الهوية / النظام السياسي/ وبرزت تنظيمات تكفيرية مثل داعش وغيرها وتفككت دول حتى صارت على حافة الانهيار. حالة الانهيار جعلت المواطن العربي أمام عدوين: عدو قد يفتك به ويقتله وأعني التنظيمات التكفيرية وعدو آخر قد يفتك به وهو الفقر أما النخب فقد انهمكت في قضاياها التي ذكرت.

بعيدا عن منطق المؤامرة نجح العدو في إخراج فلسطين من دائرة اهتمام المواطن العربي وخلق له حقل ألغام كلما فككت لغما وجدت الآخر وبالتالي خرج المواطن العربي من المعادلة. التفت العدو إلى الأنظمة وورطها في خيارات اقتصادية كارثية جعلتها على أبواب الإفلاس ليقايضها بالتطبيع مقابل بقاء عروشها ونجح في جر السودان والمغرب والإمارات ومازال الكثير.

تعيش فلسطين اليوم أحلك الفترات فالنظام الرسمي العربي الحالي لايمكنه فعل الأدنى المتمثل في التنديد والاستنكار الذي كنا نتندر به سابقا أما المواطن العربي فلا يمكن لومه على هذا التخلي فالمواطن الجائع لا يمكنه أن يفكر في فلسطين. المواطن الفاقد للكرامة لا يمكنه أن يفكر في فلسطين . يبدو أن الصهيونية قد غزت العقل العربي والمهمة ستكون أصعب فنحن اليوم نتعامل مع أجيال تربت على رؤية كلمة ” اسرائيل” مكتوبة على شاشة قناة الجزيرة القطرية ولا أدري كم يلزمنا من الوقت لطرد الصهيونية من عقولنا قبل الحديث عن تحرير فلسطين.يبدو أن المسيرة أطول مما يعتقد الكثيرون والحد الأدنى المطلوب اليوم هو إعادة فلسطين إلى الواجهة ولو بالكلمة إلى إشعار آخر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*