Ciberplan y ciberseguridad 04 1
تحليل, مقالات وأراء

مستقبل البشر: العلم الخيال والخيال العلمي: الهوموسابينز والسايبورغ قلم نصير فليح

الهوموسابينز » homo sapiens هو اسم جنسنا البشري الحالي، بعد ان سمى االعلماء اسلافه بتسميات شتى، انسان نياندرتال، انسان جاوه…الخ…التاملات في هذه المقالة تتعلق باحد احتمالات مستقبلنا البشري، اذا استمر على هذا الايقاع قرونا مقبلة. ولكن قبل ذلك، لا بد من توضيح بعض النقاط الاساسية التي لا يمكن الاحاطة باطار الموضوع بدونها، وساضعها بشكل نقاط قبل ان ادخل في الفكرة من هذا المنشور.
اولا: التصورات عن مستقبل البشر ليست وليدة اليوم، وهي تنقسم بشكل عام بين تصورات دينية واخرى لا-دينية.
ثانيا: التصورات الدينية بشكل عام تقول بتدهور الجنس البشري وصولا الى نهايته وفي ذلك كثير مما هو معروف عن آخر الزمان، ثم تحقيق العدالة الالهية الكاملة بعد ذلك.
ثالثا: التصورات اللادينية، لا تعني « الحادية » بالضرورة، بل مجمل الاتجاهات الربوبية، اللاادرية، الالحادية، اللااكتراثية.
رابعا: بعض التصورات اللادينية اعتقدت وتعتقد بتقدم الجنس البشري، من قبيل الفكر الماركسي، وكذلك اتجاهات الراسمالية التي تراهن على تطور المجتمع والانسان عبر تقدم التكنولوجيا واقتصاد السوق وتحقيق الرفاه العام.
خامسا: هذا التصور المتفائل الذي اقترن بشكل وثيق بمفاهيم التنوير والعقلانية والعلمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تعرض الى نقد شديد بعد الكوارث التي حدثت لا سيما في القرن العشرين. ومن يطلع على بعض الاتجاهات الاحدث بعد الحرب العالمية الثانية، سيجد امثلة من قبيل (جان ليوتار) الذي لم يعتبر التنوير سوى « سردية كبرى » Grand Narrative من بين سرديات كبرى اخرى عفا عليها الزمن، وبين من يعتقد ان التنوير لا يزال مستمرا ولكنه انحرف عن مساره، مثل مدرسة فرانكفورت التي يعتبر هابرماس ابرز ممثليها حاليا.
ـــــــــــــ
والان، الى نقطة المنشور الرئيسية، وهي: اذا أقررنا ان الجنس البشر الحالي جنس لا يتعلم من اخطائه، ولا يستفيد من تجاربه، ورغم تقدمه التكنولوجي فانه لا يتقدم اخلاقيا…ما الذي يترتب على ذلك في المدى البعيد؟
هنا اود الاشارة الى ما يقوله (الان دو بوتون) عما يسميه « الجوزة الخطاءة » التي يعتقد انها في رؤوس جنسنا البشري الحالي، ويقصد الدماغ البشري ، وهو بالفعل شبيه بالجوزة من حيث تلافيفه وشكله. فاذا لم يحدث حدث يقضى على وجود البشر او الكوكب او الحياة من الاساس، مثل ارتطام كوكيب بالارض، او شيء ما يقضى على وجود الحياة برمتها (وبالمناسبة، يتوجب الانتباه الى ان كون ذلك لم يحدث سابقا لا يعني انه لن يحدث في المستقبل، فالماضي ليس ضمانة للمستقبل، ولنتذكر ما حدث مع الديناصورات قبل حوالي 70 مليون عام تقريبا، ولنتذكر ايضا اننا رغم كل التقدم العلمي نعرف القليل جدا عن الكون المحيط بنا). ولكن لنمض قليلا بهذا الافتراض الذي فيه شيء من الاسترسال لانه ينظر الى ما سيحدث على امتداد قرون مقبلة. الان دو بوتون يرى، كما يبدو، ان جنسنا الحالي ميئوس منه، وانه اذا كان ثمة امل ، فهو نشوء جنس جديد على اساس الجنس الحالي، مثلما نشأ الجنس الحالي من اسلافه. الجنس المقبل يمكن تصوره نوعا ما بصورة « السايبورغ » cyborg، والسايبورغ كائن من المواد العضوية والالكترونية والميكانيكية، وقد شاهدنا افلاما من الخيال العلمي تصور شيئا من ذلك، ولكن افلام هوليوود والخيال العلمي شيء، وما يجري في الواقع شيء اخر.
ابرز من ناقش وطرح موضوع السايبورغ في عصرنا هي (دونا هاراواي) Donna Haraway، ولديها كتاب اسمه (بيان السايبورغ). هاراواي ترى ان مجيء مستقبل كهذا كفيل بالقضاء على المشاكل المستعصية المزمنة في تاريخ البشر، مثل مشاكل التمييز المختلفة بين الرجل والمرأة، وبين الاجناس والاعراق…الخ. كما انها ترى ان هناك اصلا حركة ولو اولية جارية بهذا الاتجاه، فدخول بعض الاجهزة الالكترونية في الانسان، مثل تلك التي تساعد على تنظيم ضربات القلب، او الاطراف الصناعية المربوطة بالاعصاب، كلها ملامح لتطور مستقبلي باتجاه معين، لن يتوقف ما لم يحدث ما يفني الوجود نفسه.
بالطبع تعرضت هاراواي لنقد شديد، ولكن لها مناصرين ايضا، وهي ترى ان ما تقوله يشبه ربما ما قد كان قاله انسان قبل مئات السنين عن كروية الارض او الصعود الى القمر والكواكب…
ـــــــــــــ
ونحن ايضا بوسعنا ان نسال بدورنا: ما الذي سيحدث اذا لم يفن البشر قريبا، وهم يحملون في جماجمهم هذه « الجوزة الخطاءة » كما يسميها بوتون؟..وللمفارقة ان « هومو سايبنز » مصطلح لاتيني الاصل ويعني حرفيا: « الانسان الحكيم »!!..
ــــــــــــــ
9-4-2020

Leave a Comment

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.

*