unnamed 2 3
شؤون سياسية, كتب

مذكرات الحبيب الصيد تكشف تفاصيل العملية الإرهابية بباردو : “بعض أعوان الامن كانوا في المقهى وبعضهم سلب امتعة من الجثث ” !!

أصدر رئيس الحكومة الأسبق الحبيب الصيد مؤخرا كتابا تحت عنوان “الحبيب الصّيد في حديث الذّاكرة” تناول في جزئه الأول نشأته ودراسته بسوسة وتونس والولايات المتّحدة الأمريكيّة، ثم مسيرته المهنيّة إلى حدود سنة 2010، فيما خصّص الجزء الثاني للمهام الرسميّة التي تولاّها منذ سنة 2011، وزيرا للداخليّة، ورئيسا للحكومة ومستشارا سياسيّا لدى رئيس الجمهوريّة. 

الحبيب الصيد، كشف في مذكراته، عن تفاصيل وخفايا عملية باردو الارهابية يوم 18 مارس 2015 متحف باردو والتي خلفت 23 قتيلا غالبيتهم من السياح الأجانب و50 جريحا بالاضافة الى احتجاز العشرات من السياح لساعات قبل تحريرهم من قبل قوات الامن.

وقال الصيد: ”كانت هذه العملية بمثابة الصاعقة التي ضربت قلب العاصمة بسبب ما اتسم به العمل الأمني في بعض المستويات من تراخ ونوع من اللامبالاة وسوء التنسيق بين الهياكل الامنية وربما كان ضعف التنسيق يرجع أيضا لغياب خطة المدير العام للأمن الوطني عند تسمية  رفيق الشلي كاتب دولة لدى وزير الداخلية مكلفا بالامن حيث كان من المؤمل آنذاك التقليص من الوظائف وتركيز سلطة القرار بما يضمن تجنب تشتت المسؤوليات ولكن مع الأسف ومع مرور الوقت تراجع التنسيق بل وربما حصل مزيد من التنافر خاصة بين هيكلي الأمن والحرس الوطني”.

وأضاف ”لقد تألمت كثيرا لما حصل من نتائج مروعة جراء هذه العملية الغادرة خاصة عندما علمت ان هناك تقصيرا فادحا على مستوى المرافقة الامنية لحافلات السياح القادمة للعاصمة من ميناء حلق الوادي وكذلك على صعيد خطة الوقاية الامنية لمبنى مجلس نواب الشعب. فقد اتضح أن حراسة المجلس المحمولة على عاتق الأمن الرئاسي من الداخل وعلى إدارة حماية المؤسسات بوحدات التدخل من الخارج لم تكن في المستوى المأمول من حيث اليقظة الحازمة وتجلى من التحريات أن كلاهما قصر في جهود التنسيق والتكامل بما انعكس على نجاعة الاجراءات الامنية اللازمة للوقاية من اي خطر خارجي”.

وتابع” لقد استاء الجميع من ذلك وأذكر أن اليابان التي فقدت اثنين من مواطنيها في العملية عبرت بدورها عن غضبها الشديد لما بلغتها معلومة تفيد بأن حراس المكان كانوا في المقهى وأن بعض الأعوان لم يتورعوا عن سلب الضحايا وسرقة بعض المتاع من الجثث الملقاة على الارض”.

ومضى قائلا: “تبين من جهة أخرى وبالملموس مدى التسيب الأمني بمنطقة باردو عندما قمت بزيارتي الثانية لمستشفى شارل نيكول حوالي منتصف الليل بعد الواقعة بهدف الاطلاع على سيرالعناية بالمصابين ومدى الرعاية التي يلقونها في المستشفى ووجدت عندئذ في الرواق إحدى الموظفات بسفارة إسبانيا بصدد البحث عن مفقودين من السياح الاسبان فأسديت التعليمات لمدير الاقليم بالتوجه مع فرقة الأنياب للبحث عنهما في كافة أرجاء متحف باردو وقد ساءني جدا عندما عاد لي المسؤول الأمني بعد انتهاء مهمته ليعلمني بانه ليس هناك أثر لهما وبأن البحث عن المفقدوين لم يؤد إلى أية نتيجة مما يرجح أنهما غادرا مكان الواقعة منذ مدة بينما فوجئت من الغد صباحا بوسائل الاعلام وهي بصدد بث خبر خروج المفقودين انذاك من مسرح الجريمة واللذين كانا مختبئين باحد أجنجة المتحف طيلة العملية الارهابية وبقيا في المخبأ كامل الليل ولذلك بادرت بتسليط عقوبات شديدة على المسؤولين الامنيين المعنيين في الجهة وفي مقدمتهم مدير الاقليم”

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*