مبادرة مخلوف تشريع للفوضى في الإعلام

أخبار المواطنة – رأي

يصرّ ائتلاف الكرامة منذ وصوله إلى البرلمان على اثبات وجوده بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة ويسعى رئيسه سيف الدين مخلوف لترذيل المشهد السياسي بتصريحات غريبة ومبادرات بعيدة كل البعد عن انتظارات الشعب التونسي واحتياجاته فبدل التقدم بمبادرات تشريعية لدفع الاقتصاد ومحاربة الفساد الذي بات ينخر البلاد، يدفع بكل قوته ومن ورائه حزبا النهضة وقلب تونس للتدخل في قطاع الاعلام والتشريع للفوضى فيه وفتح  الباب أمام المال الفاسد والمشبوه لمزيد التغلغل في المشهد السمعي البصري وافساد الحياة العامة من خلال مقترح لتنقيح المرسوم 116 لسنة 2011 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011 الذي يضبط عمل الإعلام السمعي البصري.

وتتكوّن مبادرة ائتلاف الكرامة من ثلاثة فصول، تتضمن تعديلات تتعلق بتركيبة الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري الحالية وتجديدها من جهة، وحذف صلاحية إسناد الإجازات لإحداث القنوات التلفزية من قبل الهيئة وإقرار مبدأ مجرد التصريح بالوجود من جهة ثانية.وهو ما سيمكّن أصحاب المال الفاسد من انشاء اذاعات وقنوات وفرض أجنداتهم في المشهد السمعي البصري و نشر أفكارهم بلا رقيب ولا حسيب.

واعتبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والجامعة العامة في بيان مشترك ان هذان التعديلان متعارضان مع روح الدستور والتزامات الدولة التونسية في مجال حماية حرية التعبير والإعلام.وعبرّتا عن رفضهما لمشروع قانون أساسي للسمعي البصري لتعويض المرسوم 116، وأشارتا الى ان هذه المبادرة التشريعية “تشرّع للفوضى في قطاع الإعلام وتفتح الباب أمام المال الفاسد والمشبوه لمزيد التغلغل في المشهد السمعي البصري وافساد الحياة العامة وضرب قواعد التنافس النزيه ومبادئ الشفافية والديمقراطية”.

وتتبنّى كل من حركة النهضة وقلب تونس بالاضافة لصاحب المقترح ائتلاف الكرامة هذه التعديلات ومن المنتظر أن تصوّت على التنقيح في الجلسة العامة المقررة يوم 20 أكتوبر الجارّي.

ومايثير الريبة أكثر ويعكس النوايا الخبيثة لأصحاب المقترح الاخلالات الدستورية التي رافقت تمرير مشروع قانون تنقيح المرسوم 116 المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري على الجلسة العامّة تمثلّت أساسا في تجاهل وجود مقترح تنقيح سابق من طرف الحكومة، يتمتع بأولوية النظر حسب الفصل 62 من الدستور كما أن الفصل 127 من الدستور ينص على وجوبية استشارة الهايكا (الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري ) بينما لجنة الحقوق و الحريات والعلاقات الخارجية عقدت معها جلسة استماع واحدة.

بالاضافة إلى شبهة تضارب مصالح نظرا لتولي أحد النواب بصفته محامي نيابة قضائية ضد الهايكا.

كذلك عدم توفّر الشروط المناسبة التي تسمح لجميع الكتل البرلمانية والنّوّاب بالمشاركة في النقاش والتصويت بصفة موضوعية للأسباب الصحّية التي تمرّ بها البلاد ولاعتماد العمل بالإجراءات الاستثنائية في البرلمان.

وهذه الرغبة الملّحة والسرعة المريبة والاخلال الاجرائي  في تمرير مشروع التنقيح يدفعنا للتساؤل حول المستفيد من الفوضى الاعلامية الذي سيخلقها هذا القانون الجديد وماهي غايته .؟

خاصة وأن صاحب المبادرة سيف الدين مخلوف معروف بعدائه للصحافيين وتهجمه الأخير على نقابة الصحفيين واتهامه المستمرّ للاعلام يعكس أن المبادرة تنطوي على نزعة انتقامية ورغبة في ، على خلاف ما يروجه من تصريحات مفادها أنه تهدف للإصلاح وتشغيل الصحفيين .

هل سنصبح إذا وقع التصويت على التنقيح  إزاء مشهد اعلامي يضج  بقنوات عديدة  مجهولة المصدر والتمويل وتخدم أحزابا وأطرافا ذات خطاب ظلامي  مشبوه ويتعارض مع مكاسب تونس في الحريات العامة واستقلالية القضاء.

والحال وان عديد القنوات قامت بتجاوزارت رهيبة وخالفت القانون في أكثر من مناسبة خاصة في الانتخابات الاخيرة والمقصود هنا قناة نسمة والزيتونة واذاعة القرآن الكريم فكيف سيكون الحال بالتقليص من صلاحيات هيئة الاتصال السمعي البصري وتخفيف الرقابة على القنوات أي تسيب وأي فوضى تنتظرنا .

سميّة حمدي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0 Shares
Share
Pin
Tweet
Share