لويس لافيل ومَفْهُومِيةُ القيمةُ الخُلُقِيةُ

 أخبار المواطنة – مقال:

الأستاذ معروفي العيد ــ الجزائرــ

 

تقديم:

يُبين العرض التاريخي خلال العصور حتى بدايات القرن 19م، أن القيمة لم تكن تشتغل المرتبة الأولى ،في مجال اهتمامات الباحثين،  « إذ أنها كانت ترد في كتاباتهم عقب الانتهاء من بيان أبعاد مذهب كل فيلسوف في مجال الوجود والمعرفة، الأمر الذي جعل بعض الباحثين يحكم على أن القيمة ارتبطت فقط بآراء الفلاسفة في المعرفة والوجود»([1])، ولم تكن لها مباحث ونظرية كعلم قائم بذاته.

لكن، الوثبة الفريدة التي أدت إلى تأسيس هذا العلم بدأت مع “نيتشه” باعتباره هو أول من  أعلن في فلسفته  ثورة نقدية للقيم الخلقية  ، مُحاولا بذلك إلى تأثيل إنسان جديد  اصطلح عليه بالإنسان الخارق، إذ يقول في هذا الصدد: «فالإنسان هو الذي يفرض القيم على الوجود، وهو الذي يفهمه ويعيه ، ويرى ما يراه بخصوص كل شيء من الأشياء، ويجب أن يكون له اليد العليا في تحديد أبعاد تقديره، وإلا فقد إنسانيته»([2]).

 ومن هنا كان لمفهوم ألقيمي المرتبة الأولى في مذهب هذا الفيلسوف، لأن تقديره هُو الذي يحدد مسار حكمه المؤدي إلى الفعل، وليس الحكم العقلي الوصفي للوجود مثلاً. فالعقل حسبهُ  لا يبدع ، إلا بكسر الطابوهات الأخلاقية ، التي أعاقت إنسان التنوير ، فظل عاكفا وخاضعا ، لسلطة الكنسية ، و لاسم الحقيقة الواحدة ، و العقل المركزي ( الله ).

وهذا القلب النيـتشوي ، احدث قلق في الفكر الإنساني برمته ، فلم يعد  لتلك التصورات الكلاسيكية، قيمة ، كــــ (اللوغوس، الإله ، الكنيسة)، بل لم تعد لها كفالة أيضا في التوجيه الأخلاقي و المعرفي  .لأن هذا التصور العبثي ، هو السبب الرئيسي ، والذي أحدث عطباً للبشرية – حسب نيتشه –  والبديل بحسبه هو   إرادة القوة ، بنحو استشراف الإنسان المستقبلي }السيد، النابل و الشجاع ، القوي ، الأعلى ، المتفوق } ، وهي دعوة  تبحث في تشكيل الوعي الإنساني الجديد ، و بنحو أفضل نحو الحياة الجادة، و التخلص من الرذيلة.

وقد استفاد الفيلسوف الفرنسي لويس لافيل٭ من هذا القلب النيتشوي  للقيم القديمة ، ورفض منذ بداياته الأولى فكرة الأخلاق المطلقة، التي دعّت إليها الفلسفات القديمة  ، بل رأى أن نداء المطلق “الله” للإنسان ، في ممارسة ألقيمي  – لن يتحقق هذا النداء- عبثاً، بل يستلزم  مُساءلة الإنسان و مشاركته في هذا الفعل داخل الوجود، يقول في هذا الصدد: « فإذا كانت القيمة سراً، فإنها مع ذلك تحمل في طياتها مقتضى التحقق، الذي لولاه لما كانت القيمة إلا حلماً أو وهماً»(1).

فالحديث إذن عن مسألة القيمي، في نظر الفيلسوف الفرنسي “لوي لافيل  هو الحديث عن الإنسان ، ودوره في تحديد السلم القيم، لكونه هو من يعبِّر عن قيمته ، وهو الذي يخلقها أيضا ، فالوجود بما فيه من ألغاز، وأسرار ومآسي لا تنفتح ، بحسبه ،إلا بمساءلة الكائن الذي يظل دوما المطلق والوحيد الذي يفكر لا بمعزل عن الوجود،  بما في ذالك القيم  التي تظل دوما واقعة زمنية ومكانية  ، خاصة بالفهم و التأويل الإنساني السرمدي . فبحسبه (لافيل)  « الكينونة لا معنى إلاَّ إذا كانت حاملة للقيم، والقيم لا تكون لها فعالية إلا بشرط أن تُعبِّر الكينونة عنها، وأن تحققها، فهناك قيمة أوحد يتماثل فيه المفهومان»(2).

و أما الإشكالية التي نحاول إثارتها في  بحثنا هذا هي كالأتي : ما طبيعة القيمة عند لوي لافيل؟  وما هي المواقف النقدية التي يتصدى لها لأرشيف القيم الحديثة؟ وما هو المشروع الذي ابتكاره في مبحث الأكسيولوجيا  المعاصر؟ وما قيمة هذا المشروع الفلسفي ؟

سؤال القيمة عند لافيل

أولا / مفهوم القيمة عند لافيل:

يعرفها بالقول :>> القيمة تنفرد بأنها “ترّاد” وما دامت تراد فإنها تظل دائما محل نقاش، غير أن نظرية القيم إنما تهدف على وجه الدقة إلى ما يجعل القيم ترّاد بصورة مطلقة، أي في كل زمان ومكان، فتلبس دائما – أشكالا خاصة بها هنا – الآن. وما نظرية القيم إلا علم بالإرادة الحرة يمكن أن تتحدد بذاتها وتتوقف حيال موضوع اختيارها . بيد أن لها حركة تنزع إلى التجاوز، وقد يتفق إضفاء قيمة مطلقة على غاية خاصة، كما نشاهد ذلك في الهوى (هوى البخل والطمع)<<.([3]).

2/ خصيتها :

1/القيمة لها بداهتها الخاصة ، لا تحتاج إلى غيرها للدلالة عليها، أو الحمل على الإيمان بها، أما الفهم فدوره مقصور على تعرفها كلما اثبت لنا وجودها.

2/ أن القيمة لها مجال واسع ([4])، يمكننا أن نعبر عنه بأنه مجال واسع ، يمكننا أن نعبر عنه بأنه مجال فصم اللامبالاة، حيث تعتبر الأشياء كلها متساوية وعلى صعيد واحد، وبالتالي فهي بالذات ليست موضوعية ولا ذاتية، لأنها في الجهد الزمني الذي جعل الموضوعي ذاتي، أي إلى اختيار الفاصل، الذي يفصل الفعل عن المعطى، ويوصل الفرد بالكل.

3/ القيمة لا تتحقق إلا بالمشاركة: لأنها راسخة في باطن الكائن ، فهي تسعى لإرضاء الفكر والإرادة على نحو سواء،  وتشبه إذن ؛ أن تكون التقاء مع المطلق، فتجعلنا شركاء متعايشين في الإسهام بالفعل المبدع الخلاّق، وهذا يعني أن للقيمة خاصية التجربة داخل الكون، فهي تعبر عنه وإن انفصل الكون عن القيمة، فما يبقى له إلا الظاهر.

4/  فهي ذات خاصية غير سرمدية ، أي لم تكتمل  في رسالتها  السماوية ، ما دامت في نداء بين الكون والإنسان، فتظل دوما في علاقة جدلية وتواصلية، لكونها تنطوي على نداء المطلق، حتى يتاح للبشر الاستجابة لهذا النداء  .

ثانيا / علاقة القيم بالوجود:

إن تحديد العلاقة بين القيمة والوجود،  الذي يتخذ البراديغم الأمثل في تحديد آية قيمة  إنسانية كانت، لاّ يتحقق ، إلاّ إذا أدركنا قدرة الكائن في فهم الوجود فهو وسيلة للمشاركة، وليس موضوع ولا محمولاً  للوجود ، بل هو مصدره،  وليس مجرد مجموع ([5]).

والوجود الذي يقف عنده “لافيل” هو المطلق؛  الذي بإمكاننا أ نختزله في الله. انطلاقا من الوجه الكلي الحامل للخير، و الشعور النفسي هو الذي يعبر عن العلاقة بين الإنسان والإنسان معاً، وبين الإنسان والله الحامل للوجود المطلق، لأننا: « لا نستطيع أن نعتبر القيمة من غير أن نرى فيها مطلقاً، ومن غير أن نطلب لها الأبدية، ولهذا فإنه لا يمكنها أن تفند في الزمان، من غير أن تدخل معها الديمومة التي هي طابع أبدية الروح والتي تكون حاضرة في كل لحظات الزمان»([6])يعني هذا أن العلاقة بين القيمة والوجود لاّ تتم إلاّ في الزمّان، لكونها لاّ تبررّه، إلاّ بالتدريج و ووفقا لخطوات مرحلية .([7]).

ويقول في هذا الصدد الدكتور عادل عوا: « ولكن في الكائنات ، مثلنا، نتعلم رعاية وجودها، وهذه الكائنات تجتذب عملنا على نحو يهدف إلى أن يكون في وسعنا أن نخلق وإياها مجتمعا خاضعا لقوانين كلية، وهذا ما يكشف لنا عن القيم الأخلاقية التي يمكن أن نقول عنها تتصل بالأشخاص، والأشخاص عبارة عن تجلي (الفكر) أو الروح، وعندما نلقي أمامنا الذاتية التي سلخت عنها صفتها الفردية، فاتجهت إلى الحياة الباطنية»([8]).

و حتى نوضح الصورة بشكل كبير في إبراز فلسفة القيم عند “لافيل” فنعترف بأنه لا يكون لها وجود في العالم بدون زمان؛ والتفكير في الزمان عند لافيل  هو تفكير «  في القيمة، وفي مصير الإنسان، وهو حقيقة لا يمكن أن ندركها بعدها، في نظره، إذا وضعناها في منظور قيمي لأن التفكير في القيمة هو الذي  يمنحه معنى، ولأن القيمة هي التي تسمح لنا بالصعود إلى الأبدية التي هي مصدره »([9]).فمشاركة القيمة هي الأساس في إدراك الوجود وتفعيله وفي النهاية نسعى إلى الاهتداء والاقتداء بها .

وبهذا فالقيمة لها بداهتها الخاصة، لا تحتاج إلى غريها للدلالة عليها، أو الحمل على الإيمان بها، لأنها تشرق علينا  « و أن  حضورها هو الذي يبرر الأشياء، والأشخاص، والحياة»([10]).

بل تغير مصيرنا ، ومصير الوجود أيضا  كما يتصور  دكتور ربيع الميمون: فيقول : « إنها معيار يتطلب، أن تتكيف معه طبيعة الذات الخاصة، وطبيعة عالم الأشياء، وذلك لأنها لا تسمح إلاّ بقدر، ما هي قيمة معاشة، وبقدر ما تجعلنا نلتزم، وبقدر، ما تقبض على الواقع بواسطتها، وبقدر ما تغير مصيرنا ومصير العالم»([11])

ويظل دوما  الكائن ، في علاقة روحانية بينه وبين الكينونة التي هي منبع كل موجود، والوعي المبدع لذاته، والمبرد، في مستواه، للواقع، الذي يندرج ضمن نطاق نشاطه ([12])

ثالثا / جدل الخير في السجال القيمي:

إن طبيعة العلاقة بين القيمة والخير ، في تصور “لافيل” : يجرنا مباشرة  إلى الحديث عن الذات ، التي تطلّعنا دوما على الخير ، ولكونه أيضا يرتبط ويتصل مباشرة بذاتيتنا [13]، فان الخير إذن يتأسس من خلال علاقة الكائن بالوجود فقط، لأن الإنسان ليس غايته، فهو قبل أن يمارسه يستنبطه عن طريق الشعور، وأغراض الإنسان تصُب نحو الوجود ذاته، الذي يجد في الخير الدليل على وجوده، فما يعنيه “لافيل” هنا هو: «أن الخير ليس الأول في مقابل الوجود، بمعنى أن الخير يسبق الوجود ويبرره (…)إنه ليس فقط المرجع الذي بواسطته تعطى للموجودات الفردية مبدأ الروحاني، لاطلاع عن الوجود المطلق، وغاية الكائنات في هذا ، هي النظر إلى السعادة المحصلة من طرف الوجود المطلق»([14]).

ومن هنا رأى “لافيل” أن من خلال هاته الخدمة الأنطولوجية، التي يقدمها الخير للوجود فإنه يمثل بلّا جدال، طابع المطلق والقيمة، ولكونها ترتبط بالفرد فإنها تأخذ دوما صفة النسبية «هذا التمايز، تم إخفاؤه من خلال الباحثين في القيمة، ومن كون أن القيمة نسبية، الأمر الذي يدفعنا بالقول بأن نرفع إلى المطلق كل الأشياء النسبية، التي تدرج فيما بعد ، فعل الحرية la liberté المؤسسة للذات»([15]).

فالخير مهامه ؛هو جعل القيم مفهومة لدينا بحرية ، وليس خاضعة لأي سلطة ، و الخير  هو مطلق ، والقيمة نسبية، ولتوضيح الصورة بشكل أفضل نقول: أن الموجود والقيمة يمثلان الشكل البرانى، لكل من الوجود والخير «لكن المهم والأكيد الاعتراف به، إن الوجود والخير يمثلان دوماً المطلق فإن الموجود والقيمة، فلا يتبدى لنا إلا في شاكلة المشاركة Participation»([16]).

لافيل ومواقفه النقدية لفلاسفة القيمة

أولا – “لافيل” في تشريح فلسفة القيم لـ”نيتشه”:

إن نظرة “نيتشه” للقيمة الأخلاقية على أنها عائق،لأن: «الأديان السماوية بالنسبة له، ليست خاطئة ومغلطة فحسب، بل هي عائق في وجه الحياة، وهي سبب  في انزلاق الإنسانية نحو  الألم »([17]).لذلك جاءت رسالته حول القيم العليا، فقال: «إن إرادة الحياة، أسمى الإرادة ،وأقوّاها، لا تعبِّر عن نفسها في التَّنازع التعس من أجل البقاء، بل في إرادة القتال، إرادة القوة والسيطرة»، فالإنسان الأعلى حسب “نيتشه” هو أناني بالطبع وإن أثرته هو شرط لتفوقه، فأهمية التقدم تقاس نتاج للتضحيات التي تبذل في سبيله، فلاّ بد أيضا أن تضحِّي الإنسانية من كون أنها جمهرة الناس في سبيل رغد، نوع واحد من الناس الأقوياء وهنا بداية التقدم، يعني أن الشعب منعطف في الطبيعة، حتى تبلغ ستة أو سبعة من الرجال العظام، اجل،  ولكنها تتركهم بعدئذ على حافة الطريق ([18]).غير أن “لافيل” لا يرضى بهذا الطرح النيتشوي فيقول: «إن هذه اللوائح الجديدة التي يقترحها هي في الوقت ذاته اللوائح الأولية التي كرستها البشرية سابقا، والتي يقترحها علينا أن نعود إليها»([19]).

ويُواصل “لافيل” تعقيباته النقدية لـ”نيتشه” فيقول: «والحق أن نفي نيتشه القيم “الذائعة” لا يستقيم إلاّ بتوفر شرط الاعتراف بوجود قيم صحيحة، وفي إطار فلسفة  نيتشه الغاضبة تنكشف أفكار رئيسية ثلاثة هي: إرادة السيطرة وبسط النفوذ أولاً، أي أن الإرادة هي إرادة طرح القيم طرحا تعسفيا، ثم فكرة العود الأبدي وهي مبدأ تقويم واصطفاء، لأن رجوع الأمر ذاته هو بالدرجة الأولى اختيار يستحق عناء الرجوع في نظر الإرادة إياها، وأخيرا فإن المراد هو رجوع الإنسان الأعلى، أي الإنسان الذي لا يرفض شيئا، وهو يحيا في تأكيد العالم على نحو ما، ما هو عليه تأكيد دنيويا بدون أن يحذف شيئا، ولا يختار شيئا، فعلا الإنسان التطلع إلى الإنسان الأعلى، وعلى الإنسان الأعلى أن يعود سرمدا»([20])،

 وتعقيبات لافيل لنيتشه ،تكمن في ثلاث محطات رئيسية :

 1/- القيم لا تطرح بالنظرة التعسفية، من خلال إرادة تسلط وتمرد على القيم بمعنى الإرادة القوة المخاطرة لا  تعوض الخير دوما ، بل هي تمرد ،  وقد  تؤدي إلى هدم القيم وليس إصلاحها.

2/- فكرة العود الأبدي: تراجع لإرادة القوة، أي أننا حسب “لافيل” إن كانت فكرة العود الأبدي هي القيم الأمثل والأعلى، فكيف أنها تابعة إلى إرادة القوة التي هي من صنع الأقوياء؟ وهنا تصبح الأخلاق من صنع فئة من الناس، وليس من صنع الإنسان الخير.  وخاصة بأصحاب النفوذ  وليس بعوام البشر.

3/- إن كان الإنسان حسب “نيتشه” يتعالى عن الإنسان الديني، فيصبح إنسانا أعلى  وعاصي في نفس الوقت ،وكيف يحقق الإنسان إنسانيته  وهو منعزل عن الإنسان الضعيف  ؟  فالأخلاق  عند نيتشه تدعو إلى القطيعة أكثر من ترقية الإنسانية.

ثانيا / تعقيبات “لافيل” للمشروع الأخلاقي لـ”شيلر”:

يُعَرّف “ماكس شلر”القيم بأنها «واقعات موضوعية تنتسب إلى نوع ما من التجربة، ومن ماهية حكم القيم أن يتطابق معها»([21])، فحسب “شلر” أن القيم ذات طابع موضوعي يستند إليه كل إلزام أخلاقي، خاص بمجتمع ماّ، و هي كيفيات مادية توجد في نظام ما، حسب درجة سموه([22]).تمتاز من كونها غير منطقية ولا عقلية، وغير قابلة للتحويل ، فهي مستقلة عن وجود الكائنات النفسية استقلال الألوان والأصوات عنها. ولا صلة لها بالعلاقات العلّية بين الأشياء والمشاعر ([23]).وميزتها أنها  تنكشف في الشعور بعيداً عن الإدراك العقلي، فهو يقول: «الطفل يشعر بحنان أمه، وهو لا يفهم معنى الحنان».

كما يحاول شلر ، أن يوفق بين ذاتية تقديراتنا و تغيراتها، و موضوعية القيم وعدم تغيرها ، لأن مشاعرنا متغيرة ، هذا وكون  القيم لا تنكشف  إلا في الشعور بشيء  لا يعني عند شلر أنها أحوال له. فالمشاعر المتغيرة تمر أمام تقديراتنا، ومادتها الكيفية بدون أن تغيرها. وقد تمنعنا  هذه المشاعر أن نقبض على القيم من حين إلى حين فلا نراها، ونرى دعائمها  بدلا عنها، فنمنحها ما لمشاعرنا من الكيفيات القيمة التي تخفى عن كيفيات ا أشياء القيمة  [24]. 

إذن القيم ليست مثلا عليا ، ولكنها كيفيات لها القدرة في التجسد في الواقع ، والنفوذ إليه ، فهي لا توجد فوقنا ، وإنما هي بجانبنا ومعنا . بل هي حياتنا كلها ، . والأشياء التي تحيط بنا تقع في غمرة من القيم الايجابية والسلبية المتناطحة ، ، وعليه فالخيرات الواقعية ليست مجرد واقعات نفترضها كما يعتقد المثاليون وعلماء النفس ، بل هي واقعات تجسد قيما موجودة فيها من غير ان تكون ناتجة عنها .[25]

و قد ميز “ماكس شلر” أربعة مستويات للقيمة هي([26]):

1- مستوى الأدنى: وهو مستوى القيم الملائم والمنافي، وهي قيم الطبيعة الحسية، وهي تختلف باختلاف الأفراد، فحسب أنصار مذهب اللذّة ، أن في وسعهم إرجاع منظومة القيم كلها إلى هذه القيم. كل مايحقق لذة فهو خير وجميل ، وكل ما يشكل الم فهو ذميم ، حتى وان كان الدين في حد ذاته ، يشكل في الأنا جرح وألم ، فلابد لنا من رفضه.

2- مستوى القيم الحيوية: ولا يقتصر “شلر” في تعريفها ، على أنها تشمل الصحة والمرض، الراحة أو التعب أو الموت، وإنما تجد أنها تعرفها بتعارض النبالة والحقارة كما حسبها “نيتشه”.

3– مستوى القيم الروحية: وهي قيم ؛ مستقلة عن الجسم، وتشمل على قيم الحقيقة والجمال والعدل، ويترتب على القيم الحيوية أن تتراجع أمامها،  وأن نضحي بها في سبيل هذه القيم الروحية التي تنظم في الثقافة، إن القيم الروحية هي أرفع القيم في نظر “هيغل”.

مستوى القيم الدينية: وقوامها المقدس وموضوعها المطلق، وهذه القيم تحدث في نفوسنا مشاعر الإيمان والعبادة وهي تهيمن على سائر القيم، لأنها أساسها كلها، ومبدؤها هو المحبة، فهي متعددة وشاملة لجميع القيم.

أما موقف لافيل  فهو يعارض  هذا السلم القيمي :

أولاً: عندما اعتبر “شلر” بأن القيم هي التي تحدد ماهية الشعور، بدل من أن ، هو من يحددها، فحسب “لافيل” «الشعور متغير ومتأرجح دوما، بين الغموض والوضوح معا»([27]).

ثانيا: يعارض “لافيل” فكرة “شلر” القائلة بأن العاطفة دوماً لها مخاض ذاتي ، تستند إلى موضوعا خاص لها نستخلص منه درجات القيم، لكن حسب “لافيل” «كيف نقيس تجاربنا الذاتية عن تجاربنا العقلية ؟ ونحن نعلم أنه لكل منهما موضوعه الخاص »([28]). فهو أراد من خلال الذاتي الوصول إلى فضاء الحجاج المبرر عقلي ، أي “شلر” حاول إسقاط آلية اكتساب المشروعية في المجال العقلي على مجال مفارق وهو مجال العاطفة.

ثالثا: ولا يمكن أيضا من ناحية الواقع؛ الفصل بين القيم واعتبارها متعددة كما ألحّ  “شلر” في ذالك ، وهنا تفقد طابعها المزدوج {التعالي المطلق}، وجعلها مجرد قيم حيوية، والواقع يثبت ذلك بعدما انفصلت القيم وقعت في اللائكية ففقدت بعض الخصائص اللاهوتية ،فانفصل الدين من الشكل الروحاني نهائيا .

وللفيلسوف “روني لوسين” نفس الموقف المعارض، فيرى بأن السلم ألقيمي الذي وضعه “شلر”بتقسيمه القيم إلى تقسيمات تفصيلية تصاعدية ، من الأدنى الحيوي إلى الأعلى الروحاني، ما هي إلا تناقضات لكون أن القيم لا تصنف وإنما المحددات هي التي تصنف، والمسؤولية في جعلها فردية وجزئية مثل الطبع، اللذة، الدين…الخ([29]).

ثالثا /- القيمة والعائق بين “روني لوسين، ولويس لافيل“:

  يقول لافيل: « لقد وجب، الانتظار إلى أن جاء الأستاذ، لوسين، للعثور، على فيلسوف فرنسي، يدرك مشكلة القيم، بأصالتها كلها، وسبغتها التامة، فقد أوضح، روني لوسين، أن القيمة، هي« بأن واحد، تجربة، وإلزام، بالتعالي»، والقيمة، تمثل دائما، وراء، التحديدات، التي تصنعها، لا بوصفها، عدماً بل بوصفها أكثر من الإيجابية، فالوجود، مقطع، قيمته، أي تقويم فاعل، دائما، وأن الفاعل، هو، فاعل، توسط بين « القيمة المتعالية، والقيمة التحديد»، إنه بين الله والله، وبين الله من حيث هو لطف، وبين الله من حيث هو عائق، وأن الكوجيتو في ذاتنا نوراني: فيه نشارك « الأنا» ، بعمل الله »([30]).ذلك يعني، أن لوسين(٭)أنه يتخذ في فلسفة القيم، منهجا استقرائي تأملي، يشبه منهجالظاهراتي،أي، أنه ينتقل، « من المعطى المتعدد الصور إلى الأصلي الذي هو الفعل الروحاني، الذي، لا يمكن أن يكون معطر بدونه، ولكنه يخالفه لأنه، يرفض أن يحول، الأشياء، إلى ماهيات ».([31])

ا/ عائق القيمة عند لوسين  ( المفهوم و الأصناف):

1/ ما معنى عائق القيمة عنده ؟

يقصد، لوسين، بالعائق ألقيمي، بأنه، الأنا moi، قد سبق لها تجارب، ملئة حياتنا بالبهجة مثلا،(فرحة، لذة…إلخ) فتكون، هذه اللحظة، مجردة، أشياء عفوية، ساذجة، نتذكرها، أحيانا، وهي انتقالية، تجف حين ينفذ العائق، إلى التجربة العفوية، ويصبح أساس يقظتنا الفكرية،فيكشف عن القيمة، ويحمل فاعليتنا على السير في الطريق ألقيمي طالبا للخلاص والنجاة.

إذن وظيفة العائق([32])، تتمثل، في فصم(الآنية) العفوية، ويقطع استمرارها، ويبتر اتصالها، فتسترجع، الذات، ذلك الشعور المسبق، فوقي، يتجاوز مع التحديد ألراهني “الواعي” والإدراك عقلي، وهذا الجدل، يوضح، عدم وجود قياس، مشترك، بين اللانهائي، والنهائي، (القيمة- التحديد). فهو، أيضا، ليس، انفصاما، تامّاً، ولكن، التجربة، هي التي، شطرته إلى شطرين، فينجم عن ذلك، أن القيمة، تحلق فوقنا، تحليقاً، لا نهائي، إنما، هو، يحثنا فينا، اليأس، في بلوغنا، وهذا يتجلى، في الواجب، وفي الأخلاق يشبه –الوحي- لكن، من الجائز، أن نسأل: ما فائدة هاته الصرامة إن لم يكن التعالي، مصنوعاً من أجل، أن تتحول، إلى محايثة إن الوحي، كل الوحي، يهدف، إلى أن يكون وسيطا، بين غياب الله، وحضوره، وإذا نفى (اللانهائي)، فإنما يصدره وببعثه، وهذا التحول، يهدف، إلى سيادة الذات، يدل من إذلالها، فهو بمثابة، علاج، للنفس، التي تعيش، البؤس والشر.فعائق القيمة  : هو قيد للذات، لكن التجربة عندما تكون خاصة بتجربة ألانا هي الواعية ، تلتلتقي بشكلين  هما :

الأول : يذهب من الصميم إلى التصور الذي يواكبه . و الآخر يذهب من الماضي المحدد المصنوع وهو في جميع الأحوال  خاص بالماضي والمستقبل معاّ .

و بهذا يكون لا معين، ومن هنا، تتولى عن هاته الأخيرة. أربع إمكانات موجهة:

1- فإذا نظرنا، من زاوية، التعاقب، وجدنا أن، الفكر، قد يتطلع، إلى الخلف، فيتجه إلى الطبيعة. أو إلى ماضي، وإذا تطلع نحو المستقل، فإنه يتجه نحو المستقبل([33]).

2- أما، إذا نظرنا من زاوية- التحايث، أو التواكب في الزمان، وجدناه، اقصد (الفكر) يتجه شطر الظاهر، فينحو، نحو المكانية.

3- وإذا اتجه الفكر، نحو الباطن، فيعود إلى ذاته ويرجع نحو، وحدته، اللامتجزئة.

4- وفي الأخير نؤلف بين هاته الحركات مثنى، مثنى حتى تلمس، أوجه النشاط الذي يتح للأنا، الرائدة، أن تعمل، على زيادة، إتحادها، بالروح، فتلقى، منه، باطراد، القيم، التي لا تزدهر، لآنا، إلى بمنوالها، ووسطتها.

2/ أصناف القيمة عند روني لوسين:

فوحدة القيم عند لوسين ليست تصنيف قيمي، تسلسلي، وحيد السياق، يضم قيم، متنوعة و متعددة، بل هو شعاع  منعكس من الفكر و الروح، تصدر الأشعة عن بؤرة النور.

ومن هنا أوجد أن أمهات القيم الإشعاعية الأربعة : ([34])

1- قيمة، التحديد، الطبيعي، أي، الحقيقة. 2/ قيمته التحديد ألصميمي، أي الجمال.

3/ قيمة التحديد المثالي، أي الأخلاق.4/ قيمة الطاقة الروحية أي الحب والدين.

من خلال، هذا التصنيف، نرى بأن لوسين، ينظر، إلى الإيمان بأنه يملأ القلب، ويحرك الخيال، و يجند القوى، والإيمان بالقيمة، هو، الذي يعطي للإنسان الطاقة، العميقة، التي يحتاج إليها، للانتصار على كل عائق، والصعود الكامل في مدرج الكمال كلها.

 لأن القيمة، حقيقة، تدلنا، نحو السرور، بها. على واقعيتها، ولا تبتعد عنا، إذا شرعنا في خدمتها، ولكنها، تحل على وجودها ، وتملأ قلوبنا، حباً، لها، وسروراً بها، والدفاع، عنها، والعمل.

ومن هنا، ميز  بين الوجود والقيمة؛ فالوجود في نظره، هو الروح، المتجمدة. أما القيمة، فهي الروح المنقذ، ولا يعني هذا، أن الوجود بدون قدر، لأننا  لا نستطيع أن نستلم لحدوده لأن اللاوجود، الذي لا ينفك الوعي يذكره بجانبه، مثل، الغيبة بجانب  الحضور، والحلم، بجانب الإدراك، في اليقضة، يأتي، دائما، ليخلصنا من فكي ملزمته، فالقيمة إذن أعلى منه، ويرى فيها، أيضاً بمعنى ما الوجود([35]) فكلمة الله، إذن هي التي تدل عليه بأنه مطلق، وخالق للوجود ومبدأ للقيمة نفسها، والقيمة، تعبر عنه، بأنه مصدر لهذا الوجود([36]).

3/ موقف لافيل من عائق القيمة .

يُعقب لافيل، عن، الأطروحة التي يعرضها لوسين  ذلك فيما يعنيه أن القيمة الخلقية، دوماً تكون منقحة نحو السرور والسعادة، فقط. وبحسب قول  لافيل، أنه، هنالك بعض القيم الجمالية يكون مصدرها الانفعالات. فمثلا: « القيم الجمالية، هي في الوقت ذاته قيم انفعالية بالرغم من أنها، متجذرة، وكذا الحال، القيم الروحية على الرغم من  أنها صرمت الحبال  التي تشدها إلى الجسد  وإلى الموضوع  معاً»([37]).

و”لافيل”، لا يتفق مع لوسين، في، قوله بأن القيم ذات الطابع النفسي، الخاص بالشعور والأنا moi  إذ يقول: « إن القيم الروحية، ينبوع مشترك، بين القيم العقلية، والقيم الأخلاقية ، فالقيم العقلية هي التي توجه القيم الروحية، في منحى العمل، وهذا ما يتيح لنا إقامة صلة ، و اشتباك بين نظام المنفعة ونظام التخلق،وبين النظام الجمالي والنظام العقلي: ففي الحالة الأولى تنشأ أعمال تيسرها الرغبة، أو يحددها الواجب، وفي الحال الآخرة  يتناول المرء  تأملاً يهدف إما، إلى، تثقيفنا وإما إلى تأثير في عواطفنا»([38]).

يعني هذا حسب لافيل أن لوسين اكتفى فقط بالعودة إلى القيم العاطفية، الناتجة عن التأمل، وأهمل جانب الواجب الانفعالي المؤثر في سلوكياتنا القيمة أيضاً.

المشروع المنهجي للقيمة عند لافيل

تتمحور إذن فلسفة القيم عند لافيل، عمّا يمكن أن ندعوه، بفلسفة “انطولوجيا القيمة”([39]). وينطلق لويس لافيل في مشروعه هذا « من تجربة الكائن التي ، لا يمكن أن تنفصل عن الكوجيتو . إذ الفرد  يدرك ذاته منقوشاً في جملة الكائن، التي تؤلف أحد أجزائها المتممة، ولكن هذا الإكتشاف الأولى، يضعنا في ملتقى اختيار-  فهو يضعنا أمام الطبيعة التي يترتب علينا،اجتيازها، وأمام داخلية كياننا الذي يطالبنا، فإذا تجاوزنا الطبيعة، يدل الوضوح لجاذبيتها، رجعنا إلى ذاك الكائن كياننا وهو يشترك في الكائن، غن الحرية تسير على درب تكوين فهي حين تقبل الكائن تعثر على كائن بالفعل، وذلك بحركة إيمان يربطها بالروح »([40]).

فيرى لافيل أنه  هناك تماهيا ، بين الإيمان والروح وهذا الأخير هو أساس الدليل الأنطولوجي.

ووفقا لهذا التفاوت نطرح تساؤلنا  الآتي:

كيف يفسر لافيل مبدأ المشاركة داخل مجال ألقيمي؟  وما هي جملة التصنيفات التي يطرحها في مشروعه الأنطولوجي؟ وما القيمة الجمالية في هذا ؟.

أولا – القيم والمشاركة:

إن فكرة المشاركة التي تذكرنا صراحة بفكرة أفلاطون ، وهي الميزة الجوهرية لفلسفة لافيل، ويجب أن نبين معناها في تصور لافيل، أن نمعن النظر إليها، من جهة الله الذي هو الكائن المصدري létre source، والفعل الخالص، يعني، من جهة المشارك، ثم من جهة المشاركين (المخلوقين)([41]).

  • فالمشاركة من جهة الله إحساس خالص، كامل الحرية، يقوم على إخراج كائنات أخرى إلى الوجود، وعلى منحها في كل لحظة، العون، الذي تحتاج إليه لتبقى على وجودها، وتحقق، ماهيتها به.
  • وهي من جهة المخلوقات مشاركة، في فعل الخالق، الذي لا توجد له غاية، إلاّ أن بخلق حريات، أخرى، وأن يكون معها جمعية روحانية، تعين كل حرية فيها غيرها من الحريات، على التفتح التام([42]).

وهاته التجربة، الأنتولوجية ليست تجربة إستدلال، بل تجربة بداهية، فهي تعني إذن « لأن الكائن المحدود لا يستطيع أن يطرح ذاته، إلاّ بالاضافة إلى كائن لانهائي (الله) وان هاته العلاقة القائمة بينهما هي موضع تجربة الإشتراك بالكل»([43]).

وهذا ما جعل “لافيل” يطلق على جملة أثاره الفلسفية عبارة “جدول  الحاضر السرمدي” نوجد أن الزمان بالإضافة إلى الكائن المحدود، وسيلة للإشراك “بالكل” أو بالسرمدي.

ويشرح لافيل هاته العلاقة  بأنها « نظرية الأنا والله، الزمان والسرمد، الفاعل والطبيعة، وهي أساس، كل قيمة بعينه، فالقيم تقيس، درجة مشاركة كائن في “الكائن”، ولكن كذلك الاشتداد الذي، يفصل أحدهما عن الآخر، وتحقيقهما يجتاز منّا، فاصل الذي يفصلني عن الله، دون ملا  ثغرته، وهذا الفاصل، يتعارض به الزمان والسرمدية، وعلى هذا النحو، فأنا ليست خارج الله، وليس الله خارج عني، مثلما الزمان والسرمدية، ليسا بخارجين أحدهما عن الآخر»([44]).

إذن لافيل يقودنا بهذا، إلى قلب المنظورات: الكائن الخاص مسبوق بـ”الكائن”،  والزمان مسبوق بالسرمدية التي يصدر عنها صدور الماضي عن المستقبل الذي يهبه وهو يحوّره، ذلك يعني أن صورة السرمدي لا تتجلى في الدائرة الدورية، بل في الحاضر الذي يوجد وحده، وجوداً بالفعل، بينما ينقطع وجود الماضي، والمستقل لما يوجد بعد، بل لا يوجد الماضي ولا المستقبل: إلا باعتبار أن الأول كان من الحاضر، وأن الآخر سيصير من الحاضر أيضا، والحاضر، بالنسبة إلى الإنسان هو دائما محل العمل الجدي الحاسم، محل إلهامه و اشتراكه الواقعي بالكون، وفي النهاية من شأن هذا الاشتراك في الكل، أن يهدف إلى اكتشاف اللانهائي، أي اكتشاف القيمة لأنه حسب لافيل القيمة في نظره : « علاقة بين الشعور  وبين السرمدي، وهي فكر نشاط و اشتراك يتحقيق في الحاضر، في عمل الإبداع، وليس هو بإشتراك سكوني، وقد يطلق صفة القيمة، بهذا على جملة المنظومة الثلاثية التي تضم: الخير (مقابلاً للكون) والقيمة (تقابل الوجود) والمثل الأعلى يلازم (الواقع)»([45]).

ولكنه، يحتفظ، بكلمة “القيمة” لأنها، تدل على الوجود، أي أنها، تنتقل من الواقع إلى الوجود، وهذا الانتقال، هو اشتراك فاعل، لأنا القيمة هي مطروحة، ومسوغة في عالمنا كوجود، يلازمنا للانخراط معه، في شكل حرية تمنحنا لفهم قيمنا.

إذ  يتضح من خلال هذا، أن القيمة ليست، من فعل الإنسان فقط، الذي يبحث دوما إخراجها، في الواقع، بل هي في نظره توجد مع الوجود ذاته، فالوجود بهذا المعنى، ليس معطى غريبا عن رغباتنا وأمانينا، كما لا يمكنه أن يكون مجرد تجلي موضوعي فحسب.

 بل « يظهر الوجود في صورة معطى موضوعي غير مبال، إلا إذا اعتبرناه ليس في ذاته، فمن  الطبيعي إذن، يظهر للشعور، في صورة مظهر للفرج فيصل الشعور، من خلال الاستمرار الذاتي (الباطني) إلى تعميق في الوجود وتقيمه»([46]) إذ يمكننا القول، أنه وفي الوجود ذاته، يجد الشعور المصادر والإمكانات التي تسمح له بالوصول.ممّا يعني، أن القيمة تقتضي الشعور، بحيث يجد الشعور في الوجود، الذي هو الله  أداة وغاية التواصل.

فخلاصة القول أن القيمة الأخلاقية عند لافيل، هي، دومّاً، في تواصل، أنطولوجي  « يهدف إلى إعادة الروح إلى الكائن، والكائن إلى الروح، وهي نظرية تظل متفائلة، إذ تصاغ بحدود، تجرد، فالفرح ينتصر على الألم، والسعادة تنتصر على القلق، وحين تعي القيم انفصالا فإنها تدلنا على طريق العودة إلى الحضور الذي يخفي عنّا محدوديتنا »([47])

لنصل في الأخير قائلين  ، أن القيمة، تتأرجح بين الذاتية والموضوعية، والعقل والمعطى، والفردي والكلي، إذ لا يوجد لها ميدان ثابت، ولا مكان تقيم فيه ، فمن جهة الكينونة- نصفها بالفعل الذي تبدع به وجودها المستقبل، ومن جهة ذات،  فهي كالوعي الذي تفهم به، أنها ذات عروق في الكينونة، وأن كيانها الفردي ليس شيئاً غير الكينونة الكلية.

  • وهي معيار يتطلب أن تتكيف معه طبعة الذات الخاصة، وطبعة عالم الأشياء، فهي لا تستحق اسمها إلاّ بقدر ما هي قيمة معاشة ، وبقدر ما تجعلنا نلتزم وبقدر ما نقبض على الواقع بواسطتها ، وبذلك فهي تغير مصيرنا ومصير العالم([48]).

فالكينونة لا معنى لها إلا إذا كانت حاملة للقيم، والقيمة لا تكون لها فعالية، إلاّ بشرط أن تعتبر الكينونة عنها، وأن تحققها.

وباطنية الكينونة التي تقيم في امتلاء  Densiléروحاني ليست كظاهريتها، لأن قيمة الكينونة أو كينونة القيمة. تنشا من تجربة الكائن فإذا كانت كافية تختلط مع تجربة القيمة، لأن الكينونة تمنح ماهو أكثر جوهرية فيها بواسطة علاقاتها بما هو جوهري فينا فهي تمنح نفس  الأسباب التي تخص  وجودها، والتي هي باطنية بالنسبة إليها، ولا يمكن أن تمنح لها من الخارج، وهذا ما يجعلنا، نعترف بأنها تتحقق في الواقع، لأنه في معقدنا، ندرك دوما، بأن باطن الكينونة، كمشهد، باطني، يتطلب التحقيق، لكون أن كل إثبات يقع انطلاقا من الكينونة، التي هي « نشاط  لا خلل  ونشاط مبدع لنفسه، ولكل ماهو موجود، وهي في آن واحد، فكر أسمى وإرادة مطلقة، تبرر ذاتها وكل ما يتبعها»([49])

وأما القيمة فإنها معيار يتطلب أن يتكيف، معه طبيعة الذات الخاصة وطبيعة عالم الأشياء، فتظل علاقة الروحانية بين الكينونة، هي منع كل موجود، والوعي المبدع لذاته، والمبرر في مستواه الواقعي  يندرج في نطاق نشاطه.

« فالكينونة لا معنى لها إلاّ إذا كانت حاملة للقيمة، والقيمة لا تكون لها فعالية إلاّ بشرط أن تعبر الكينونة عنها، وأن تحققها، وهناك قيمة أوحد يتماثل فيه المفهومان ».([50]).

ثانيا / التصنيف القيمي عند لافيل

يعتمد “لافيل” في فلسفته القيمة كما رأينا على ارتباط القيم المختلفة بوظائف الشعور، من حيث أن هذه القيم هي نية هذه الوظائف وغايتها معاً، وأنه لكل قيمة، ممارسة في التعبير عن كل وظيفة عن ارتباط الذاتية بالشروط الموضوعية التي هي شروط كل إسهام و اشتراك.

ويخلص لنا ثلاث نماذج من القيم:

أ/ القيمة العقلية: التي هي الحق، وتدل على امتلاك الروح للواقع من حيث هو خارج عنا.  امتلاك  يمتاز بكونه ضمنيا دائما، لأن الواقع ؛ لا يمنحنا  نفسه، ولكن تصوره الذي لا يوجد له معنى إلا بالنسبة إلينا.

ب/ القيمة الأخلاقية: التي هي الخير { تدل على المثل الأعلى للإرادة مثلما يدل الحق على المثل الأعلى للفهم} ومن الواجب علينا أن نفرق بينهما لأن الفهم يحاول، أن يعيد بناء عالم  قد تم إعطاؤه.

جـ/ القيمة الثالثة: فهي القيمة الجمالية، التي تكون وسطا بين القيمة العقلية، والقيمة الأخلاقية، وبكونها  تستطيع الانطباق على كل مظاهر  الواقع  و شريطة أن تتحول من شكل إلى آخر، ذلك يعني أنها لا تنشأ إلاّ من حيث يمكنها أن تبرز تطابق الواقع والمثل الأعلى، وبكونها أيضاً تتضمن السرور  بحضور الأشياء في العالم، في الوقت الذي يكتفي فيه العالم بالإشارة، إلى هذا الحضور، و في  الوقت الذي تكتفي فيه الأخلاق بجعله وسيلة لغاية تتجاوزه([51])، والقيمة الأخلاقية، هي تاج القيم جميعا.

وهذا التقسيم الثلاثي، يرقى بنا  بالتدريج من الكائن على اعتباره منغمسا في الطبيعة إلى القيم التي تمس الإنسان من حيث أنه يراقب الطبيعة، ويشاهدها، إلى القيم التي يسمو  بها الإنسان على الطبيعة ، فإما يغيرها ، أو يتحرر من أسرها ، وفي كل مرتبة من هذه المراتب الثلاث يطلع لدينا نمطان من القيمة  بحسب اتجاه شعورنا إلى الخارج أو إلى الباطن: الاقتصادي حسب الموضوع ، وفي الحقيقة، يمكن في التصور العقلي  والأخلاقي قيمة  من حيث أنه يكمن في العمل([52]).

ولكن من الجائز القول، أن تنفذ إلى باطن كل قيمة من هذه القيم، وعندئذ يؤثر الموضوع في النفس، ويغدو، بعد ذلك التصور العقلي، فيصير، تصور جمالي، ويصبح العمل، روحيا.

 ومن الممكن، أن نقول، حسب لافيل، بأن السلم ألقيمي، يعبر بشكل أو بأخر- عن قرب القيم  أو بعدها من المطلق، كما تعتبر القيم  عن علاقة كل شيء  وكل عمل به  لأنه  في آن واحد رأس القيم، والقيمة الحاضرة بالمشاركة في كل القيم الأخرى  يعني هذا أن القيمة  ليست إلغاء المتناهي، في فائدة اللامتناهي، ولكن حضور اللامتناهي في المتناهي « إنها حالة تحققها إشارة إلى الله، وهي، حالة انعدامها، شهادة على الدعوة الملحة التي يوجهها الله إلينا لنشارك بدون انقطاع في خلق نفوسنا، وخلق هذا الكون»([53]).

ثالثا / تجربة الفن وسؤال القيم:

إن الشعور بالجميل، عند لافيل، هو من بين النتاجات النفسية  العليا، المرتبطة بالذكاء، و المشاركة الأنا في وجوده الواحد المطلق، والوجود، الذي ينطوي على حياة الممكن المكتنز لصور، و مظاهر، الباطن الجواني للفنان لاكتشافها  في ذلك البرزخ المحسوس.

إذن الفنان في نظر لافيل، هو شأن الفيلسوف وظيفتهما كما يرى لافيل تكمن في الاجتهاد، الإلغاء البرزخ بين عهد المحسوس، وعهد المعقول سواء على صعيد الإبسيتولوجية و الأكسيلوجية ([54])« فالفنان دائما  يعي بمحدودية المفكر فيه ، فهو، لا ينيه عمله ، إلاّ ليكتمل في إحساسه الباطني ». فميزة الفن حسب لافيل، أنه يكشف لنا عن معاني الأشياء المكونة للوجود أو العالم  بمعنى  نحن نظرتنا  إلى العالم  في ظواهر (عالم الأشياء)، فيدخل الفن، في، بوتقة، المادة، ويعبر عنها، ويعرفها، ويشخصها، وبهذا، فإن مهمة الفن- حسبه -تبحث باستمرار  في الكشف عن صور ، جديدة للوجود والحياة([55]) ، وهنا يكمن جوهر الاختلاف   la déférenceبين الفن والعلم. ذلك  أن العلم يصف الظواهر فقط، فهو أشبه بآلة تسجيل  لا يؤول ولا يفسر.

أما الفن  فله قدرة أن يحول كل الأشياء إلى تعابير  فلا يمكن أن يولد مادام الشعور  يبقى وليدا دوماً لذاتيه . فمن خصائص الفن أنه يبين بأن الموضوع لا يكفي بذاته، وحقيقة هي الرسالة التي يقدمها لنا  وأنه يثير في جوايتنا آثر”la trace”. والمتأمل في الإبداع الفني حسب لافيل يلاحظ أنه ليس كما قد ، يشك، فيعطي للظواهر بعدا حقيقي، لا يتوقف أن يضع لنفسه مكان واقع.يلاحظ ذلك   مثلا في الرسم الذي هو من بين الأكثر الأبعاد التي تعبر عن اللذة والمنفعة([56]).

فبالنسبة للافيل، أن الحياة الروحانية، لا تهتم بالمظهر وهو بالنسبة إليها آثر، وليس هدف أسمى «وكل اهتمام، إستيتقي يلغيها، بمعنى أنه، لا يوجد به إلا الأفعال، وليس الموضوعات، وكذلك فهي لا تنظر إلى فيما هو وجودي، قيمي»([57]).

رابعا / الشر كنظرية هدم للقيم

يتخذ الشر ، في فلسفة لافيل ، نظرية الهدم ألقيمي([58] ) ، لكونه ،  له أثرا  سلبية ، فحسب لافيل ؛ أن أفعال الشر ما هي إلى ترجمات للعدوانية والحقد النفسي  للإنسان  ([59])، وهذا ما يميز ، الحقبة التي عاشها لافيل ، في فرنسا ، إذ رأى ، أن طبقة  رأس  المال هي من كانت تؤثر في الشريحة الاجتماعية    ومن هنا ، حكم الإنسان الضعيف  على نفسه ، و لم يعد على لافيل ، إلا مدافعا عن الحق الإنساني  وفقا لمنظور جديد ، وهو تأسيسه لفلسفة الخير الاسمى ، والمنفعة العامة  ، لا على حساب إنسان على إنسان ولكن بواسطة المشاركة الكل.، فالقيمة إذن تتخذ دوما دلالة الإيجاب و الانسجام الجمعي بين الله و الإنسان، وفصل كل من يعيق هاته الإستراتيجية . لان  نظرة لافيل دوما إلى أن الإنسان هو من يصنع الشر وليس الله، ، وهنا يتجلى لنا ، التأثر الكبير بالفيلسوف أفلاطون الذي يرى بان الإنسان هو أول من أخطا في حياة المثل . فقذف به إلى الطبيعة ليصحح  تلك الأخطاء .فلقد حاول لافيل ، إعادة بلورة ، تصور ألقيمي للشر ، من خلال اطر مرجعية ، وهما : الإرادة والحرية ..فالأول ،  يلغي فعل المشاركة ، لأنه مقحم بالأنانية ، وحب التملك خاصية إنسانية بالطبع.   وربما هنا تتجلى فكرة العود الأبدي لنيتشه ، التي تقصي الضعفاء من المشاركة في سيادة الأخلاقية.

والثاني يدعوا إلى الحقد ، ويجعل من القوي سيدا ومن الضعيف عبدا ، حسب جدلية ماركس ، التي رأت بان الطبقة البرجوازية ، تستغل اليد العاملة ، لتحقيق أغراضها .

ولهذا يمكن اعتبار السلوك السلبي ، كصورة من الشر لأنه يقصي تحقيق المصلحة العامة وهي الخير الاسمي.

والواقع يثبت بان الشر مرتبط دوما بالمادة ، فالرفاهية ، تصوغ الأشياء ، بدل القيم الإنسانية ، ويفرز صبغة تتخذ أشكال الخطورة على الدين في كثير من  الأحيان . ببساطة ، نجد الكثير من الساسة مثلا يتخذ  الدين كوسيلة ، لتحقيق المصالح الخاصة . فنجد مثلا أمريكا تتخذ من الدين اليهودي نموذجا لاستعمار بعض الشعوب المستضعفة ، بحجة تحقيق الوئام والسلام العالمي. وقس على ذالك توغله في العراق وفلسطين ، كانت الحجة باسم محاربة الإرهاب، ولكن الأغراض كانت موجهة لثروات لا غير .فقيمة الطرح الذي يثيره لافيل ، يتجلى في البعد الكوني ، كيف ذلك؟

هو البحث عن الخير الكلي ، الذي  يعم ويشمل  جميع الشريحة البشرية ، وليس خاص بطرف ، و إقصاء طرف أخر.و هو لا يفصل في كيفية المشاركة ، بل هي فعل يشارك فيه الكل والجزء  مع الله ، حتى نستطيع ، أن نمثل عدالة الله فوق الأرض ، كيف ذالك ، لان الله مقياس كل شيء بحسبه

1/ المصادر

أ/ بالفرنسية

1- Lavelle. Louis: Introduction, Al ‘ontologie, P.U. F, Paris, 2 édition, 1951.

2- Lavelle. Louis: les Puissance du moi, Flammarion, 1948

3- Lavelle Louis: Traité des valeurs, (Téorie générale de lavaleur) Tl 2 Première, édition, P. U. F, 1955.

4- louis Lavelle: de l’être, tubier, édition Montaigne, Paris, 1947.

.Lavelle Louis: Le Mal Et La Souffrance ; plon ;Paris ; 1960 -5

المراجع

أ/ بالفرنسية

1- E Mill Faguet, de L’académie, français: en lisant Niet zsche, Paris 1904.

2- sheler, la formalismeren étrique, matérielle des valeurs, Traditions François, par, M. de GamdillacgallimardPariss, 1955/

3- Le senne René: Traite de Morale générale, P. U. F, Paris; 1949.

ب/ المراجع بالعربية

 

1-. الربيع ميمون: نظرية القيم في الفكر المعاصر بين النسبية والمطلقية، الشركة الوطنية لنشر والتوزيع الجزائر، 1980.

  1. 2. فوقية حسين محمود، فلسفة القيم، محاضرات طبع، في شركة إخوانن رزيق (مصر الجديدة) 1984.

3- عادل عوا: القيمة الخلقية، الشركة العربية للصحافة والطباعة والنشر، 1965.

4-. عادل عوا: العمدة في فلسفة القيم، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، الطبعة الأولي- 1986.

5- جان- بول رزقبر، فلسفة القيم، تعريب، د/ عادل عوا، عويدات للنشر، والطباعة (بيروت)، لبنان، الطبعة الأولى- 2001.

جـ/ المعاجم

1/ جورج طرابيش، معجم الفلاسفة) المناطقة، المتكلمون- اللاهوتيون، المتقوفون)، دار الطليعة بيروت، الطبعة الثالثة، 2006.

[1]– فوقيه حسن محمود، فلسفة القيم (محاضرات)، طبع في  شركة إخوان رزيق، مصر الجديدة، 1984م، ص 164.

[2]– المرجع  ذاته، ص165.

٭– لويس لافيل : فيلسوف فرنسي، ولد في 10 تموز 1882م، مات في 01 أيلول 1901م، حصل على شهادة التبريز في الفلسفة سنة 1909م، ثم على الدكتوراه في الأدب سنة 1922م بأطروحة عن “جدل العالم الحسي”، وعمل بعد ذلك أستاذا في السوربون من 1922م إلى 1934م، ثم أستاذا في الكوليج “دي فرانسيس” من 1941م إلى وفاته. في عام 1947 أنتخب عضواً في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية، من مؤلفاته الرئيسية: “في الوجود” (1928م)، “وعي الذات” (1933م)، “الحضور الشامل”  (1934م)، “في الزمان والأبدية” (1945م)، فرض لافيل نفسه مع لوسين واحداً من خيرة ممثلي فلسفة الروح. ينظر في معجم 🙁 جورج طرابيشي، معجم الفلاسفة)، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت- لبنان، ط3، 2006م، ص 568.

1– عادل عوا: القيمة الخلقية، الشركة العربية للصحافة والطباعة والنشر، 1965م، ص 112 – 113.

2– الربيع ميمون: نظرية القيم في الفكر المعاصر بين النسبية والمطلقية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980م، ص 299.

[3]–  مأخوذ من كتاب عادل عوا: العمدة في فلسفة القيم، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر(دمشق) ط1 1986  ،ص  235.

[4]– المرجع نفسه ،ص  ص 236،  238.

Louis Lavelle: Introduction à l’ontologie, P.U.F, Paris, 2ème édition, 1951, PP 6. 17-[5]

[6]– Louis Lavelle: Traité des valeurs, T2, P.U.F, paris, 1955, P 398,399.

[7]–  Louis Lavelle: Introduction à l’ontologie, PP. 130- 104.

[8]– عادل عوا، في فلسفة القيم، مرجع سابق، ص ص 243- 244.

[9]–  الربيع ميمون، نظرية القيم في الفكر المعاصر، بين النسبية والمطلقية، الصفحة 311.

[10]– المرجع  ذاته، الصفحة 310.

[11]-المرجع  ذاته، الصفحة 315.

[12]– Lavelle, Traité des valeurs, T.2, pp. 18 – 19.

[13] -ibid p19.

[14]– Louis Lavelle: De l’être, Aubier éditions Montaigne, Paris, 1947, P. 50- 51.

[15]– Louis Lavelle: Introduction à L’ontologie, PP. 98.

[16]– Ibid, P.1 26.

[17]– Emille Faguet: en Lisan Nietzsche, ancien Librairie, Paris , 1904, P. 107.

[18]– عادل عوا: العمدة في فلسفة القيم، مرجع سابق، ص. 129.

[19]– المرجع   السابق ، ص 129.

[20]– عادل عوا: العمدة في فلسفة القيم، المرجع السابق، ص 130.

[21]– الربيع الميمون، نظرية القيم في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص 229.

[22]– Sheler, la formalisme en éthique et lé éthique matériale  des valeurs , tradition français par .M. de gandillac, gallimard, Paris, 1955, P. 203.

[23]– Ibid, PP. 48- 49.

[24]–    الربيع الميمون، نظرية القيم في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص234.

[25]   ـــــــ المرجع  نفسه، الصفحة ذاتها.

[26]–   عادل عوا، العمدة  في فلسفة القيم، مرجع سابق، ص 434 – 435.

[27]– Louis lavelle: ,traité des valeurs, T L2, P 110.

[28]–  Ibid, T L2, P. 110.

[29]–   René le senne: Traité de morale générale, P.U.F, Paris, 1949, P. 698.

[30]–   عادل، عوا، العمدة في فلسفة القيم، مرجع سابق، ص 246.

٭– لوسين، أرنست، Le senne, Ernest، فيلسوف فرنسي، ولد، في، إلبوف في 8 تموز 1882، وتوفي في باريس، في الأول من تشرين الأول، 1904، كان تلميذ،لهاملان، وقد أسس، مع لوي لافيل، سلسلة “فلسفة الروح” الشهيرة، درس، في جامعة السوربون، عام 1942، وكرس، نفسه للفلسفة الأخلاقية، (العائق والقيمة (1934)، رسالة في الأخلاق العامة1934) منوها، بأهم الفشل، المتغلب عليه، إذ يضمر على التأكيد على القيمة، ويعقد الصلة بينه وبين المطلق وبفضل مؤلفه رسالة في على الطبائع، (1945) عدّ واحد من الرواد الذي أدخلوا هذا العلم الجديد إلى فرنسا، معجم، جورج طرابشي، مرجع سابق، ص 593.

[31]–   الربيع ميمون، نظرية القيم في الفكر المعاصر (بين النسبية و المطلقية) مرجع سابق، ص 275.

[32]–    عادل عوا، العمدة في فلسفة القيم، مرجع سابق، ص 247.

[33]–   المرجع  السابق، ص 254.

[34]– المرجع السابق ،ص 438 – 439.

[35]–  الربيع الميمون، نظرية القيم في الفكر المعاصر بين النسبية و المطلقية ، مرجع سابق، ص 284.

[36]– المرجع نفسه، ص 285.

[37]– عادل عوا، العمدة في فلسفة القيم، مرجع سابق، ص 244.

[38]– المرجع ذاته، ص 244 – 245.

[39]– جان بول رزقبر، فلسفة القيم، تعريب ، د/ عادل عوا، عويدات للنشر والطباعة (بيروت، لبنان) ط1، 2001، ص 87.

[40]– المرجع نفسه، ص 87.

[41]– الربيع ميمون، نظرية الفيم في الفكر المعاصر، مرجع سابق، ص 302.

[42]– المرجع   ذاته، ص 302.

[43]– عادل عوا، العمدة في فلسفة القيم، مرجع سابق، ص 232.

[44]– جان بول، رزقير، فلسفة القيم، مرجع سابق، ص 87.

[45]– عادل عوا، العمدة في فلسفة القيم، مرجع سابق، ص 234.

[46]– louis la velle: Traite des valeurs, Tl, 2 p 739.

[47]– جان- بول رزقبر، فلسفة القيم، مرجع سابق، ص 88.

[48]– الربيع ميمون، نظرية القيم في الفكر المعاصر،مرجع سابق، ص 315.

[49]– المرجع نفسه، ص 315.

[50]–  المرجع نفسه، ص 314.

[51]–  المرجع  نفسه ، ص 315 – 316.

[52]– عادل عوا: العمدة في فلسفة القيم، مرجع سابق، ص 326.

[53]– louis Lavelle, Traite des valeurs, Tl p/ 538.

[54]– louis  Lavelle= les puis sance du moi, Flammarion, 1948, p 203.

[55]– ibid, p 203.

[56]– op, cit, p 208.

[57]– op, cit, p 209.

[58]-louis lavel  = traité des valeur = tl2 . p 689.

[59].Lavelle Louis: Le Mal Et La Souffrance ; plon ;Paris ; 1960 p 9

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0 Shares
Share
Pin
Tweet
Share