84614509 2210471889257269 7947136519326662656 n
ثقافة, كتب

كتاب الانقلاب الفرجوي  » مذابح ديونيزوس » لحاتم التليلي محمودي

ينتمي هذا الكتاب إلى مذابح الثورات العربية المعاصرة، تلك التي مثّلت واقعة سياسية عنيفة أنتجت في بداياتها أشكالا تعبيرية وفرجوية وجدت اشتغالها من خلال التظاهرات والاعتصامات: كان ممكنا للفنّ المسرحي أن يجدّد تصوراته الجمالية وخلفياته الفكرية بالتفاعل معها.
ولكي ننتبه، لقد سقطت تلك الثورات في يد الرّجعيين وتحوّلت إلى ما يشبه المسالخ الآدمية، وهو ما كنس ذلك التوقيع الجمالي الذي أحدثته مشهدية الغضب في الشوارع والساحات العامّة: هكذا تحوّلت من سرديّة ثورية إلى مذبح لإراقة الدماء، وهكذا بدل تلك الفرجات التي من شأنها توقيع المستقبل، نشأت فرجات جديدة وقّعتها تلك التنظيمات الدموية التي ظهرت على السطح في سياق محافلها الجنونية، تلك التي غزت وقائعها الأوساط الافتراضية وغيرها من المواقع الأخرى.
منذ تلك اللحظة تحوّل المسرح إلى مجرّد تقنية لمواجهة التطرّف، إنّه عاجز بشكل لا يطاق على صناعة الحدث ما دام بافلوفيا بهذا الشكل.
يأتي هذا الكتاب ليرصد آثار الخطاب المسرحي في تلك الفرجات العنيفة، ومثلما يهدف إلى تفكيك عوامل نشأتها، يعقد في المقابل اطلالة على راهن الفنّ المسرحي وكيف حاد عن مهامّه الحقيقية.
كتاب يأتي في شكل نداء إلى المسرحيين، نداء نترجمه في صرخة عميقة: إنّ المستقبل لا يكمن في المواجهة بل في الاختراق، أمّا مهمّاتك أيّها المسرحي فليست تلك التي تفرض عليك حمل السلاح أو إعادة احتكار الله الاسلامي مثل عدوّك، بل تلك التي تجعل منك رسولا يأتي من الأزمنة المستقبلية: هذا الذي يكسر جلّ المعادلات القائمة ويشير إلى الضوء.

قلم : حاتم التليلي محمودي

Leave a Comment

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.

*