فلسطين زمن ” الثورات الملونة”

 

 

بقلم مختار الورغمي

 

تعتبر قضية فلسطين قضية كل الأحرار والشرفاء في العالم لأنها أنبل قضية في عصرنا الحالي. تستمد قضية فلسطين قداستها من قداسة الحق فمن يتبناها فهو بالضرورة يدافع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها وعن الحرية كمقدس لا يحق لأحد المساس به كائنا من كان.

عاشت قضية فلسطين فترات مد وجزر كثيرة وكانت تتأثر بالمناخ الرسمي العربي سلبا وإيجابا. طول فترة الاستعمار الصهيوني لأرض فلسطين جعل البعض ينسى البدايات ويقبل بدولة ” اسرائيل” أمرا واقعا. لقد حاول العدو استثمار عامل الزمن والمراهنة على النسيان فنحن اليوم أمام أجيال عربية لا تعرف أصل القضية.

غابت قصدا عن مناهجنا التعليمية قضية فلسطين فبالكاد تجد اليوم من يعرف أن هذه الدولة اللقيطة نشأت إثر وعد الانقليزي “بلفور” الذي ” أهدى” أرض فلسطين للصهاينة لإقامة دولتهم دون وجه حق وهو وعد من لا يملك لمن لا يستحق وبالتالي ما بني على باطل فهو باطل ولا وجود لدولة اسمها ” إسرائيل” وإن فرضتها الظروف الإقليمية والدولية.

خاض  العرب حروبا عدة انطلقت سنة 1948 وتسمى النكبة وانتهت بخسارة الجيوش العربية وهي خسارة مازالت إلى اليوم محل نقاش وجدل ولم تدرس دراسة حقيقية. لم تتوقف القضية لتكون هزيمة 1967 وما رافقها  من لغط لازال متواصلا إلى اليوم ويصر الكثيرون على تحميل مصر الناصرية مسؤولية ضياع فلسطين وهي من أكبر مغالطات التاريخ العربي. كانت حرب أكتوبر محطة فاصلة تولى الرئيس “المؤمن” أنور السادات قبر انجازات الجيش المصري وباقي الجيوش العربية.وقد لقب أنور السادات بالرئيس المؤمن في إشارة إلى الرئيس” الكافر” أي جمال عبد الناصر والكل يعرف من أطلق التسمية.

كانت حرب 1973 آخر حرب رسمية عربية ضد الصهاينة لينطلق بعدها قطار التطبيع ويشمل مصر والأردن في بداية أولى ويستمر في اجتياح المنطقة العربية.

كانت فلسطين الداخل حاملة لواء المقاومة نيابة عن الأمة فلم تتوقف يوما عن الكفاح ولمن يريد أن يقرا التاريخ فليراجع الانتفاضة الأولى والثانية وغيرها من العمليات النوعية التي شارك فيها متطوعون عرب.

بعد 2011 وخروج جماهير عربية إلى الشوارع في ثورات تبين أنها مسيرة بالريموت كنترول وهذا ليس تحليلا بمنطق المؤامرة بل سأثبته بالوقائع.

سميت هذه الثورات ربيعا عربيا طيب هل ربيع لا يزهر في فلسطين تصح تسميته ربيعا. لقد خرجت في بلدان الثورات الملونة تشكيلات غريبة تدعو إلى تحرير الشام من الطغاة قبل تحرير فلسطين وكانت داعش ذراع الصهيونية لتخريب ما تبقى من هذه الأمة.وسمعنا دعاة مثل القرضاوي والعريفي وغيرهم يطلقون فتاوي الجهاد بعد سكوتهم دهرا على جرائم المحتل الصهيوني.

تونس “الثورة” التي كان شارعها أول المناصرين للقضية الفلسطينية مات شارعها وانتقل إلى مناقشة قضايا الهوية والميراث ونواقض الوضوء ولم يقبل حكامه الذين “يخافون الله” تجريم التطبيع وهو الحد الأدنى.

مصر الكنانة زمن مرسي العياط كانت على وشك الإجهاز على فلسطين وبيع سيناء لتصبح وطنا بديلا وهذا كلام هيلاري كلينتون وليس كلامي. مصر السيسي لا تختلف عن مثيلاتها في هذا الموضوع فالنظام المصري يواصل مسيرة التطبيع بكل وقاحة .

ليبيا التي كانت ملاذ الفصائل المقاومة وأحمد جبريل شاهد على ذلك غرقت في أوحال حرب لن تنتهي قريبا ففوضى السلاح تحول دون أي استقرار. لو حدثت ليبيّا اليوم عن فلسطين لأشاح وجهه عنك فهو يعاني الويلات ليعيش .

بعد كل ما تقدم هل يمكن أن نقول أن فلسطين هي الخاسر الأكبر من ثورات الربيع فحتى المسيرات صارت من الماضي والقمم التي كنا نسخر من تنديدها واستنكارها صارت عاجزة عن التنديد بل أن ما يسمى الجامعة العربية التي رفعت شعار اللاءات الثلاث في مؤتمر الخرطوم قد ماتت وانتهى الأمر.

الثورات الملونة قدمت أكبر خدمة للصهيونية بدون خسائر فقد صار المواطن العربي يلهث وراء لقمة العيش وتحول دعم فلسطين إلى تغيير بروفيلات الفيس بوك.لقد تخلى الكتاب العرب عن فلسطين وأينحنظلة الشهيد ناجي العلي الذي مازال يسخر منا إلى اليوم ونحن أمة عجزت عن ايجاد بديل لحنظلة ؟؟؟ لقد غاب الفنانون العرب وأسقطوا من حساباتهم فلسطين أين الشيخ إمام ومرسيل خليفة والعاشقين ؟؟ انتهى شعراء المقاومة ….فلسطين الداخل قادرة على الصمود ومطلوب من نخب هذه الأمة أن تخوض حرب الذاكرة فهل نحن قادرون؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0 Shares
Share
Pin
Tweet
Share