عندما يصبح قانون زجر الاعتداء على الأمنيين أداة لقمع الحريّات في تونس

أخبار المواطنة-تقارير وأراء

صوّت نواب الشعب الخميس الماضي  8 أكتوبر 2020  على تأجيل النظر في مشروع قانون زجر الاعتداء على الأمنيين.ورافقت مناقشة القانون في البرلمان وقفات احتجاية أمام مبنى البرلمان ورفضا شعبيا لما قد يمنحه القانون من غطاء للقوات الامنية لارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المواطنيين استنادا لمشروع القانون ،الذي عاد ليطرح بشكل جدّي بعد العملية الارهابية في اكودة وطعن أمنيين في المهدية وحوادث أخرى أخرى تمت بشكل منفصل  واستهدفت أعوان ديوانة .

وللتذكير فإنّ الحكومة قدّمت مشروع قانون “زجر الاعتداء على القوات المسلحة” إثر العملية الارهابية التي استهدفت قوات الأمن وسيّاحا عام 2015، في باردو وذلك من أجل”حماية قوات الأمن الداخلي والديوانة” ضدّ التهديدات والاعتداءات التي تمس من السلامة الجسدية للأعوان.

وفيما تطالب النقابات الأمنية  بتمرير  القانون لتعزيز قدرتها على حفظ النظام العام ومحاربة الإرهاب،على حدّ قولها  ترفض المنظمات والجمعيات الحقوقية القانون و تصفه بالتشريع لثقافة الإفلات من العقاب ومنح الأمنيين حصانة مطلقة. وطالبت 20 منظمة وجمعية  حقوقية البرلمان بعدم المصادقة على مشروع قانون” زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح”.

وتعدّدت في الآونة الأخيرة حوادث اعتقال مدونيين ومأثرين على وسائل التواصل الاجتماعي بتهمة اهانة أمنيين ،وهو ما يعكس وجود اتجاه لقمع الحريات والتعبير .

وتحتاج المصادقة على هذا القانون إلى تصويت 109 نواب على الأقل (من أصل 217)،. وصادقت لجنة التشريع العام على المشروع في صيغته المعدلة، وأوصت الجلسات العامة بالموافقة عليه بعد التعديلات ،وهو ما يضاعف المخاوف من امكانية مرور القانون فيحين يلقى رفضا شعبيا واسعا.

ويبدو القانون  في تناقض مطلق مع وظيفة هذه الوحدات أو القوات باعتبارها هي المحمول عليها حماية حياة التونسيين وممتلكاتهم،ولسنا في حاجة لقوانين اضافية لتأطير مهام القطاعات الأمنية، فالمجلة الجزائية التونسية وقوانين خاصة أخرى حافلة بالنصوص التي تحمي الموظفين العموميين بمن فيهم موظفي الأمن والجيش والديوانة وتنصُّ على عقوبات زجرية ضدّ من يعيق تدخلهم ويمس من سلامتهم.

ثم ان حماية الأمنين لا تتعلق في جوهرها بنصوص قانونية قمعية اذا أردنا فعلا حماية الأمني وتعزيز مكانته  حيث يمكن ان يتحقق ذلك من خلال اجراءات أخرى على غرار  تطوير التكوين وأدوات التدريب التي يتلقاه أما الحماية وفق القانون المطروح فهي تعطي معنى فضفاضا لحماية الأمنيين وتشرّع لوقوع انتهاكات في حق المواطن بغطاء قانوني حيث يتضمّن مشروع القانون المقترح عقوبات قاسية لجرائم غير واضحة مثل “المساس بكرامة القوات الحاملة للسلاح” ، كما أن المشروع يُجرّمُ الحقّ في التظاهر والتجمّع السلمي وحرية التعبير ويعاقب من ليس لهم أي دوافع إرهابية أو إجرامية لمجرّد الاحتجاج والتظاهر.

ويناقض المشروع نصّ الدستور بخصوص مبادئ الأمن الجمهوري والحقّ في الحياة وذلك بتنصيصه على استعمال القوة المُميتة في أوضاع ملتبسة وتعطي القوات الحاملة للسلاح سلطة تقديرية مع اعفائها من المسؤولية والمحاسبة.

إن تجنّد المنظمات الحقوقية للتصدي للقانون لا ياتي من فراغ فهو يعتبر انتكاسة لواقع الحريات في تونس بعد المكاسب التي حققناها بفضل الثورةوفي هذا  السياق، طالبت منظمة “العفو” الدولية البرلمان برفض مشروع قانون زجر الاعتداء على القوات المسلحة، معتبرة أنّ المشروع من شأنه أن يعزز إفلات قوات الأمن من العقاب، ويحميها من أي مسؤولية جنائية عن استخدام القوة المميتة لحماية المنشآت الأمنية.

وينص الفصل 7 من القانون على ان “لا يكون العون مسؤولا جزائيا عند قيامه بمهمات أو تدخلات أثناء آدائه لوظائفه أو في علاقة بصفته وكذلك في إطار تطبيق الأطر الترتيبيّة لصيغ التدخل المنصوص عليها بالفصل 3 من هذا القانون الذي يجد نفسه في وضعية مُباغتة بسبب مواجهته لخطر مُحدق وجسيم ناتج عن اعتداء حاصل أمامه أو على وشك الحصول على الأشخاص أو المنشآت الأمنية، حتّمت عليه التدخّل باستعمال القوة المناسبة بواسطة السلاح أو بغيره من الوسائل بقصد منع ارتكاب جناية أو إعادة ارتكابها ضدّ الأشخاص أو المنشآت الأمنية ونتج عن ذلك أضرار ماديّة أو بدنية أو وفاة.”

وهي كلها ضمانات مطلقة تعطي للأمني حرية لا مشروطة في استعمال العنف والسلكة المتاحة له .

 

سمية حمدي

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0 Shares
Share
Pin
Tweet
Share