رأي, مقالات وأراء

على السفود 9/21 : بيان الغنوشي وغضب سيف…الغرياني الانتهازي …التحركات الليلية

أخبار المواطنة – على السفود: 

بقلم: مختار الورغمي

الخبر: الغنوشي يصدر بيان إدانة ضد الكرامة ومخلوف يصرح أنها عملية غدر ويتنصل من اي تحالف.

التعليق: صدور البيان ورد فعل سيف مخلوف من البديهيات لكن المضحك هو رد فعل بقية الطيف السياسي. حين ترى طبقة سياسية ترقص فرحا بتصريح مخلوف وتبني أوهاما على كلامه فأعلم أنك أمام مراهقين سياسيين. الكل نسي ما قاله الباجي ” النهضة أخطر من السلفيين” وما قاله راشد ” نداء تونس والنهضة خطان متوازيان لا يلتقيان” وبعدها تم التوافق والحكم معا. راشد الغنوشي ذات يوم تخلص من رفاق دربه الحبيب اللوز والصادق شورو حين أصبحا يمثلان عبئا على الحركة. راشد تخلص من عبد الفتاح مورو وزج به في معركة خاسرة حين أصبح يمثل خطرا عليه شخصيا. راشد قال في القروي ما لم يقله مالك في الخمر ثم تحالف معه. البيان لا قيمة له هو مجرد عملية تجميل اقتضتها ضرورة المرحلة وسيجد راشد ألف طريقة لاستعادة كتلة مخلوف حين يستحقها وربما يتخلص منها في صورة توصله إلى تفاهمات مع قلب تونس/ تحيا تونس/ كتلة الاصلاح/ الكتلة الوطنية .أي سياسي يبني فعله في الواقع على انتظار هدايا من السماء ليس سياسيا وسيظل تحت رحمة متغيرات واقع يجري بسرعة فائقة.على الطبقة السياسية التي تريد تغيير الواقع أن تضع مشروعا واضحا للفعل في الواقع بعيدا عن البحث في استثمار الصراع الداخلي لحركة النهضة أو اختلافها مع الكرامة وهذا يبدو بعيدا في ظل المشهد الراهن.

الخبر: وعن علاقته براشد الغنوشي رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة، قال الغرياني ”الغنوشي عرفته وبُنيت بيننا ثقة ووجدت فيه رجلا صادقا في تحقيق مصالحة حقيقة’

التعليق: العيب ليس في راشد الغنوشي فهو رئيس حزب حاكم ومن حقه البحث عن مصلحة حزبه بكل الطرق . هذا التصريح يثبت انتهازية محمد الغرياني الذي كان يوما ذراع بن علي وهاهو اليوم يعطي مثالا واضحا لفهم سبب انهيار الحزب الذي قيل أن عدد منخرطيه بلغ المليونين. يبدو أن التجمع لم يكن حزبا بقدر ما كان مجموعة أفراد تجمعهم المصلحة. تصريح الغرياني يجعلني أفهم سبب سقوط نظام بن علي فالكل تخلى عن الحزب حين رأى أن المصلحة بصدد الضياع وانتظر اللحظة المناسبة لتغيير اليافطة. محمد الغرياني يبحث عن مبررات “أخلاقية” لتواجده قرب الغنوشي فيستعمل الثقة والصدق ؟؟؟ وهنا أتساءل عن صدق الغنوشي الذي ترك وراءه آلاف من منخرطي الاتجاه الإسلامي بين سجين ومشرد ومطارد وقفز إلى لندن ليعيش معززا مكرما هناك فهل من ترك رفاقه وهرب يمكن أن يكون صادقا؟ الغرياني هو صورة التونسي عموما الذي يبرر ما لا يبرر من أجل مصلحته وهو عنوان لفهم سبب تخلف البلد فنحن مجتمع بلا قيم. لقد تخلى الدساترة عن بورقيبة لما سجنه بن علي وتخلى التجمعيون عن بن علي يوم 14 جانفي ويوما ما سيتخلى النهضاويون عن راشد الغنوشي وهكذا دواليك ليصح فينا ما قاله العلامة عبد الرحمن بن خلدون ذات يوم.

الخبر: تحركات احتجاجية ليلية في عدة مدن تونسية وسط صمت السلطة.

التعليق: حين تتزامن هذه التحركات مع تحوير وزاري طال انتظاره وصراع معلن بين قرطاج والقصبة ومشهد برلماني مرتبك فالتساؤل عن مصير البلد يصبح مشروعا. يبدو أن هذه التحركات بعضها بدافع النهب والسرقة وهذا مفهوم وبعضها الآخر يطرح نقاط استفهام عديدة. من يحرك الشارع والبلد يعيش حجرا صحيا شاملا؟ كلنا نتذكر الحجر الأول وما رافقه من خروقات ظلت إلى اليوم مجهولة وكذلك ستظل هذه التحركات أيضا. من المستفيد من نشر الفوضى الآن والبلد يعيش حالة حرب مع الكورونا إضافة إلى الحالة الاقتصادية المزرية فالبلد في حالة إفلاس غير معلن.ستظل تونس بلد الأشباح بامتياز طالما لم تتوفر إرادة سياسية لفتح كل الملفات ولعل أول ملف يجب أن يفتح هو ملف استقلال القضاء وتحريره نهائيا من التدخلات السياسية.إن إصرار الأحزاب الحاكمة على الفوز دوما بوزارة الداخلية ووزارة العدل يجعل الحديث عن أي انتقال ديمقراطي مجرد لغو لا معنى له.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*