معلمة
Non classé, مقالات وأراء

رسالة إلى معلمة…

الورغمي 2
بقلم مختار الورغمي

( رسالة إلى امرأة لا أعرفها وأتمنى أن تصلها)

عذرا سيدتي لم اطلب الإذن قبل الكتابة لكن صورتك كانت معبرة جدا لذلك كتبت.

ما يربطني بالصورة لست فقط أنت في شخصك بل أشياء أخرى أبعد بكثير.

دمعتك سيدتي غالية جدا وتستحق اعترافا بحجم الكون.

 دمعتك سيدتي كشفت زيفهم وأسقطت كل مساحيق الحضارة.

 هي دمعة حزن…

 حزن المغادر المدرسة بعد عمر من الشقاء والتعب.

دمعة ألم وحرقة مردهما الجحود في زمن السقوط والتدني.

دمعة من أفنى شبابه في خدمة الوطن متنقلا بين أريافه القصيّة متحدّيا وعر الجبال وزمهرير الشتاء.

دمعة من أضاع بصره في ليالي الشتاء الطويلة مقلّبا الكتب باحثا عن معلومة.

دمعة من أرهقته الكراريس وهو يتتبع فاعلا شردت عنه الضمّة ومفعولا أضاع علامة النصب.

دمعة مناضلة بحّ صوتها وهي تكافح من أجل رفع الجهل في بلد لا يعترف بالمعلم إلا مجرد رقم في أروقة الوزارة.

تجاعيد وجهك سيدتي ترسم صورا لا يعرفها أصحاب المكاتب المكيفة.

تجاعيد في ثناياها قصّة تلميذ معدم أنت من يشتري له الكسوة وحكاية تلميذ فقير كنت له الأم والمعلمة.

تجاعيد لو تمعنّا فيها لرأينا عقودا من التهميش الذي تنتهجه وزارة امتهنت إذلال منظوريها.

 تجاعيد تخفي صبرا بحجم جبال هذا الوطن.

سيدتي الورد الذي تحملين هو أنت زمن البدايات…

لا أعرفك لكني واثق أنك كنت صبية بجمال الورد وهاهي سنوات القسم تلتهم العمر لنرى دمعك الغالي.

سيدتي الورود هي كل معلم/ معلمة من شرفاء هذا الوطن الذين لا تعرفهم وسائل الإعلام. صورتك هي نقيض ما يروّجونه حول معلمي القراجات.

أتحدّاكم جميعا أن تنعتوا هذه المرأة بالكركارة أو الجيعانة وغيرها من نعوتكم البائسة لأنها اشرف من تفاهاتكم.

آسف سيدتي نحن في بلد يهتم بموت قط سمير الوافي أو كلبه ويطنب في التفسير. نحن في بلد يلهث وراء قطاطس منال عمارة.

نحن في بلد قدوته كافون ونرمين صفر ونوفل الورتاني.

 نحن في بلد يهتم كثيرا بزيجات علاء الشابي وينسى شهداء الطباشير…

آسف سيدتي أنت أسقطت أسطورة الحضارة والتمدن في بلد يتطاوس أهله ب3000 سنة حضارة.

سيدتي دمعتك أثبتت أننا في بلد لم يتذكر يوما أن يكرم المعلم بل جعله في آخر السلم وحرمه من أي امتياز. المحفظة التي تحملين سيدتي هي السلاح الذي رافقك سنوات وسنوات وها أنت تتركين الساحة ولا تلقين السلاح. الجندي لا يترك سلاحه وهذا ما فعلت لذلك أرفع لك القبعة احتراما وتقديرا.

قبلة على جبينك سيدتي…

 كتبت لك هذه الكلمات وبيني وبين الإحالة على شرف المهنة سنوات أقل من أصابع اليد الواحدة لعلّي أمسح عنك بعضا من تعب السنين ولعل هذه الكلمات تنسيك بعض الجحود.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*