88888
مقالات وأراء

رسالة إلى كل الطيارين العرب ( إلى روح الشهيدين ميلود ناجح نومة وخالد الأكر أبطال عملية قبية 25 /11 /1987)

بقلم مختار الورغمي

رسالة حربية عاشقه نداء إلى الطيارين العرب لا يزال مفتوح في الليل تسلل حمل طائرة الفجر قنابل وهلاهل … نفذ عشقك ! أخرج عن أمر قياداتك / مظفر النواب والوطن العربي ينزف من المحيط إلى الخليج …وقطار التطبيع ينطلق من البحرين ليصل مراكش ليزيد من غربة الشرفاء والأحرار على امتداد الأرض العربية …

في زمن الذل والهوان العربيين تمر في الخفاء ذكرى معركة سيخلدها التاريخ رغم أنف خدم السفارات ولاعقي أحذية الكاوبوي الأمريكي.

في مثل هذا اليوم من سنة 1987 كان أربعة من خيرة شباب هذه الأمة يودعون قيادتهم بكل هدوء وهم يعرفون أنها رحلة بلا رجوع. خالد الأكر السوري وميلود نومة التونسي وفلسطينيان هم أعضاء الكتيبة التي سطرت ملحمة تزعج الصهاينة إلى اليوم.

ميلود ورفاقه اتجهوا صوب الأرض المحتلة في ليلة سميت ليلة الطائرات الشراعية. سقطت طائرة ميلود في المنطقة العازلة وتمكن خالد من الوصول إلى الهدف. تكفل ميلود بقتال جيش العميل لحد والصهاينة ولم يستسلم حتى الشهادة.

خالد وصل وتمكن منفردا من الفتك بخيرة جنود العدو.

قد يتساءل البعض عن التسمية ” عملية قبية” وللتاريخ يجب أن يعرف الجميع أن “قبية” هي قرية فلسطينية هاجمها الصهاينة ونكلوا بأهلها قتلا وتشريدا بقيادة مجرم الحرب اريال شارون والعملية هي الرد على ما وقع هناك.

إن تواجد تونسي وسوري وفلسطيني في هذه العملية دليل قاطع على عروبة فلسطين فلا شيء يجمع بين هؤلاء الأبطال سوى إيمانهم بأن فلسطين أرض عربية مغتصبة .

للتاريخ نقول أن جثمان الشهيد ميلود ناجح نومة ظل رهينة عند الصهاينة ليقع استرداده في عملية تبادل أسرى بين حزب الله والصهاينة. يوم عودة جثمان ميلود نومة تحولت قريته الهادئة “سيدي مخلوف” بجنوب تونس إلى ثكنة عسكرية محاصرة. كان عدد البوليس يفوق عدد الرجال الذين جاؤوا لتوديع البطل .

لا أحد كان يعرف توقيت وصول الجثمان ولا خط سير سيارة الإسعاف. في غفلة من الجميع مرت سيارة الإسعاف بسرعة جنونية في اتجاه مقبرة سيدي مخلوف. جرى الحاضرون ووصلوا قبل إنزال الجثمان ورفعت شعارات قومية وتمت قراءة الفاتحة .

اليوم وبعد كل هذه السنوات مازالت الدولة التونسية لا تعترف بميلود بطلا قوميا. عائلة ميلود ناجح نومة لم تطلب شيئا من الدولة لكن ميلود هو ملك لكل الأحرار والشرفاء في هذا البلد.

اليوم تغيّب وسائل الإعلام ذكرى عملية قبية ولا أذكر أن وسيلة إعلام واحدة تعرضت للعملية بعد ملحمة 14 جانفي.

تونس دولة تتنكر لكل الرجال وميلود ليس استثناء فالتاريخ المكتوب والذي يدرس في مدارسنا يحتاج مراجعة جذرية لأنه كتب على مقاس الحكام في كل الفترات. رغم محاولة طمس الحقائق وتغييبها ستظل ذكرى عملية قبية حية في قلوب الأحرار. ستظل 25 نوفمبر شاهدا على قومية المعركة مهما حاول البعض تكذيب ذلك بكل الطرق.

ستظل هذه الذكرى بوصلة تشير إلى فلسطين وترفع شعار “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”. لقد أثبتت عملية قبية أن الأيادي القادرة على البناء هي الأيادي الصلبة أما الأيادي المرتعشة التي لا تستطيع التصويت على قانون يجرم التطبيع فهي أياد لا تستطيع البناء.

ميلود ورفاقه دفعوا ضريبة الدم لأنهم يقدرون شرف الحياة وقد سجلوا أسماءهم في صفحات العز. اليوم والأرض العربية تكاد تكون منتهكة بالكامل فمحميات الخليج تنام في حضن الصهيونية ومثلها يفعل المغرب وقبلها الأردن ومصر دون أن ننسى خراب ليبيا والعراق وسوريا واليمن مطلوب منا أن نستثمر هذه المحطات لنشر وعي جديد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*