867763
شؤون سياسية

راشد الغنوشي : مستعد للاستقالة من رئاسة البرلمان  

أكّد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب المجمدة اختصاصاته، أنه على استعداد لتقديم استقالته من رئاسة المجلس إن كان حل الأزمة السياسية مرتبط باستقالته.

وقال الغنوشي في حوار مع جريدة الصباح في عددها الصادر اليوم الثلاثاء 9 نوفمبر 2021، ماذا ستقدم استقالتي وإن كان الحل في استقالتي فإني لن أتأخر في الإعلان عنها وسأنسحب من رئاسة المجلس، فالمنصب زائل وأنا لم أولد رئيس برلمان”.

واستدك ”لكن لماذا يريدون من رئيس البرلمان التراجع دون المواقع السيادية الأخرى عن الرئيس فأبسط وعي ديمقراطي يقوم على رفض هذا النموذج الإجرائي الذي ينتمي إلى عالم الإستبداد، وقد باتت كل الوقائع تؤكد أننا إزاء تجربة سوداء فقانون 117 لا يمكن اعتباره تعبيرة عن طموحات الديمقراطيين بل هو الحد الأقصى من الديكتاتورية فلو وضعت هذه الصلاحيات بيد النبي لخشي الناس ،حتى النبي نفسه كان يستشير أصحابه وكثيرا ما تنازل عن رأيه لصالح رأي أحد أصحابه عليه السلام”، حسب تعبيره.

واعتبر راشد الغنوشي، أن تونس أمام خيارين؛ ”إما أن يتراجع الرئيس عن استثناءاته أو تستمر الأزمة وتحسمها موازين القوة أي الانتخابات المبكرة، أنا شديد القناعة أن الشعب التونسي لن يتراجع عن مكاسبه الديمقراطية وعلى الجميع أن يدركوا هذا”، وفق قوله.

 قال الغنوشي، إن ”النظام الانتخابي واحد من المشاكل القائمة الآن، بل إنه أيضا سبب من أسباب الأزمة الاقتصادية نفسها، حيث أنه لم يفرز  حزب أغلبية ، بل أفرز أحزابا متعددة ومتشاكسة  فلم تقدر إذ حكمتَ على القيام بالاصلاحات الضرورية التي لا مناص منها للانخراط بالبلاد في مشروع تنموي ضخم سواء بالتعاون والاشتراك مع المنظمات الاجتماعية أو تتحمل مسؤولية الاقدام على ذلك”.

واعتبر أن الحكومات قد ترددت لضعفها وخوفها في اتخاذ إجراءات إصلاحية كبرى في البلاد مدخلا للأزمة الاقتصادية وهي ليست بأزمة محلية على اعتبار أن العالم يشتكى تراجع اقتصادياته كنتيجة مباشرة لوباء كورونا الذي اجتاح كل الدول وعبث بها مما تسبب في انهيار وانكماش بلغ بين 5و7% حتى في الدول الاوروبية”.

وأضاف ”في تونس فبالاضافة الى الأزمة الصحية التي أثرت على الوضع الاقتصادي باعتبارها مازالت تمر بمرحلة انتقالية كنتيجة لغياب الاستقرار السياسي ومع غياب هذا الاستقرار فإنه لا يمكن اعتماد أي خطة عامة، فالحكومات في بلادنا أصبحت تسقط حتى قبل أن تستكمل ميزانياتها التكميلية بحيث تدخل تونس حالة من الفراغ وقد عشنا لأكثر من شهرين دون حكومة وهذا يعتبر قمة اللااستقرار والعجز عن الفاعلية الاقتصادية”.

وأشار إلى أن القانون الانتاخابي قد جاءت جاءت به هيئة بن عاشور حيث كانت أهدافه الاساسية منع أي حزب من التغول حتى ولو بمنطق ديمقراطي فجزء من المشكل السياسي تشتت البرلمان وغياب تيار نيابي تحت قبة بباردو بما صعب عمل المجلس، معتبرا أنه المفترض الآن أن يتغير هذا القانون الانتخابي وقد حصل إجماع وطني بضرورة تبديل القانون الإنتخابي.

وأضاف: ”نحن لا نرى مانعا في تغيير القانون الانتخابي ولكن ماهي آليات هذا التغيير، بمعنى هل سيتغير بإرادة فردية عبر مرسوم رئاسي أو في إطار الدستور . وباعتبار اننا متمسكون بالدستور فإن هذا القانون مطالب بالمرور عبر البرلمان وبالأدوات المعروفة فيه ونحن هنا لم ولن نعترض على هذا التغيير شرط أن لا يكون بإرادة فردية أو بالمرسوم 117.

وتابع قائلا: ”تحدثت سابقا مع الرئيس قيس سعيد في أكثر من مناسبة للامضاء على القانون الانتخابي الذي عُرض سابقا على الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بيد أنه لم يفعل في ظل تفكيره العميق في مشروعه السياسي الذي تبين أنه لا يتماشى مع الدستور والقانون الانتخابي الراهن.

 اعتبر رئيس مجلس نواب الشعب أن ”الحلول تصاغ بالحكمة و بالحوار ولا شيئ غير الحوار الجامع سبيلا ولا مكان فيه للاقصاء”.

وقال ”إذا ما نظرنا في الواقع لإدركنا تلازم مسارات ثلاثة متوازية ومتزاحمة احيانا وهي: – المسار الاقتصادي والمالي – المسار الديمقراطي – والمسار الثوري. ولكل مسار تشخيص، فالمسار الأول يقوم على إيجاد الحلول التي لن تأتي ونحن متفرقون، فالمطلوب إصلاحات ودعم دولي وهذا لن يتحقق الا بالحوار والنأي بتونس عن التجاذبات “القبلية” الجديدة.

وأضاف: ”الحل المقترح لتجاوز انسداد الافق هو أن يلتزم رئيس الجمهورية بالدستور وآلياته التي أقسم على المحافظة عليها وأن يؤجل برنامجه ونظرته للحكم والدولة للانتخابات القادمة فيجعل منها برنامجا لإعادة انتخابه على أساسها بعد أن يوضح للمواطنين مغزى تصوره للسلطة والمواطنة ونموذج الدولة التي يرنو إليها. فإن وافقه الصندوق فله ذلك. أما  أن ينقلب على المنظومة من داخلها فلا يصح وهذا تمش لا هو مشروع ولا شرعي”، وفق تعبيره.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*