رئيس الجمهورية يدقّ طبول الحرب على “من بقلوبهم مرض ذوي الجهالة والشقاء”

أخبار المواطنة – مقالات وآراء:

توجه رئيس الجمهورية بكلمة خلال زيارته إلى الأكاديمية العسكرية بفندق الجديد من ولاية نابل أمس الجمعة 15 ماي 2020 جدد من خلالها الثقة في المؤسسة العسكرية وفي استيعابها لكل أنواع العلوم العسكرية، مثمنا دورها الكبير في المحافظة على الوطن وعلى الشرعية وعلى فرض احترام القانون.

وفي ردّ على الذين أسماهم بالذين في “قلوبهم مرض ذوي الجهالة والشقاء” أشار إلى أن تقاسم موائد الإفطار مع أبناء المؤسستين الأمنية والعسكرية ليس مقدمة لأي شيء كما يتوهم البعض، مؤكدا تمسكه باحترام الشرعية والقانون كمرجع وبين أن القانون لا يغير الا بالقانون.

وتابع سعيد “ان الشرعية لن تكون تعبيرا صادقا كاملا عن المشروعية الا حين يكون التشريع تعبيرا صادقا بدوره عن ارادة صاحب السيادة عن ارادة اغلبية الشعب من الذين تنادوا آملين في شهر ديسمبر من سنة 2010 والسنة التي تلتها في العدل والحرية والكرامة.

وقال في هذا السياق لم نكن ولن نكون دعاة فوضى أو دعاة خروج عن الشرعية، ولكن من حق أي كان من المواطنين أن يطالب بأن تتقابل الشرعية مع المشروعية الشعبية.

رئيس الجمهورية شدّد خلال كلمته على أنه “للأسف مازالت هناك جهالة ومازال من يريد البقاء في الشقاوة و لا ينعم إلا بمثلها…” في إشارة على ما يبدو إلى الألة الدعائية التي سعت مؤخّرا إلى تشويه مؤسسة الرئاسة واتهامها بالسعي إلى الانقلاب على “الشرعية” عبر الأمن والجيش ويقودها أساسا ائتلاف الكرامة مدفوعا من حركة النهضة.

سعيّد بدا خلال الكلمة وكأنّما يريد أن يبثّ رسالة خاصّة إلى أنّه سيكون التحدي الأكبر أمام منظومة اكتوبر 2011 وعمودها الفقري حركة النهضة وليس اليسار ولا خصومها من داخل المنظومة… لكن المتأمّل في الخطاب يقف على أنه أصطبغ بمزاجية مفرطة وتواصل فيه عدم الوضوح الذي كان حريا برئيس الجمهورية الحريص على تناعم الشرعية بالمشروعية أن يصغي إلى نداءات الحوار حول مشروعه السياسي لمزيد توضيحه والخروج من بوتقة الإدغام والغموض.

الرئيس يدرك موقعه كقائد أعلى للقوات المسلحة وعلى عكس ما يروّج المناوؤون له هو تكلّم من “عرينه” من مؤسسة عسكرية تعود إلى صلاحياته عن وعي بأنّ الأمن والجيش يمكن أن يكونا أدوات الحسم في المعركة التي يبدو أنها فرضت عليه وأنه حاول تفاديها.

مسألة ثانية في الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية لابد من الوقوف عندها ألا وهي البحث عن الحشد في أوساط التونسيين من خلال الخطاب الديني والعاطفي الذي يمكن أن يؤثّر في النفوس ويستميل القلوب في دلالة على أن الرجل يستشعر قرب المعركة ويرغب في الاستباق وفي امتلاك أدوات الانتصار فيها.

هذه الكلمة تؤشّر إلى مرحلة ساخنة من الصّراع داخل أروقة السلطة خاصّة والغريب أنها لم تشذّ عن الصراعات السابقة التي عاشتها تونس منذ 2011  إذ لم يذكر الرئيس في خطابه الذي وصف بالأكثر صرامة منذ تولّيه السلطة شيئا عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي للتونسيين المحور الوحيد الذي قد يجعل أغلبهم يلتفون حوله في هذه المعركة لا سيما أمام الفشل المتكرّر لكل الخيارات التنموية والاقتصادية التي سطرتها حكومات الائتلاف القائم والذي لا يختلف من حيث مصالحه الطبقية عن سابقيه.

حمزة الحسناوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

211 Shares
Share
Pin
Tweet
Share211