د. قاسم المحبشي (اليمن ) : في مخاطر الجهل والحرمان والحاجات!

قد يكون الحرمان غير الواعي مع خلطة صغيرة من المواعظ والمواساة، وقاية للفقر والندرة وغياب العدالة، في توزيع السلطة والثروة والحاجات الاساسية للحياة الإنسانية ، طالما والنَّاس يجهلون حرماناتهم وليس لديهم الشعور الواعي بها إذ يتم إقناعهم بان الحياة هي هذه المقدرة لهم وليس هناك ما هو أفضل منها والقناعة كنز لا يفنى! ولكنه أي الحرمان قد يتحول إلى قوة مدمرة في ظل المعرفة وانكشاف عوالم ونماذج الحياة الآخرى، فليس هناك ما هو أخطر من معرفة الناس للاشياء التي يستحقونها أو يشتهونها مع الإحساس بالعجز عن إشباعها لأسباب هم يعرفونها. ذلك هو جرح العرب النازف في هذا الزمن الكاشف المنكشف ؟ والذي يجهل التفاح لا يشتهيه ولا يشعر بالحرمان منه ! والذي لا يعرف القانون والدولة والدستور والحريّة والعدالة والأمن والامان والرفاه والحياة الكريمة لا يشعر تجاهها بالحرمان أما إذا عرفها وشهدها عند أشباهه من بني الانسان فليس هناك من قوة في العالم يمكنها أن تنسيه حرمانه ! والآخر مرآة الذات، وثم حاجات حيوية وأساسية يحتاجها كل انسان طبيعي كي يعيش حياته بهدوء واستقرار ويستحيل مغالطتها بالأوهام واللف والدوران! فاما أن تشبع وأما تتحول الى حالات مرضية عصابتة فردية وجماعية.
كما يتكون الانسان من أربعة قوى حيوية هي ( الفطرة والعاطفة والعقل والاهتمام ) ، فكذلك توجد أربعة مجالات لممارسة هذه القوى الإنسانية الاجتماعية هي: المجال الخاص : مجال العلاقاته الحميمية التي تقوم على الرابطة البيولوجية والحب والعاطفة، مؤسسة العائلة الخلية الاجتماعية في النسق المجتمعي التي تتناس منها ٌبنى القرابة كالعشيرة والقبيلة والدين والتدين والعبادة .
ومجال الرغبة والإشباع مجال الحاجات الحيوية للحياة أومجال المصالح المادية الارزاق والتدافع على المعيشة والأسواق والتجارة والتنافس والربح والاحتكار . والمجال العام: مجال العقل حيث يرتبط الانسان بروابط الشأن العام والحياة المشتركة في مجتمع منظم تنظيما مدنياً سياسياً المجال السياسي أو الشأن العام مجال العقل والقيم والواجب والاحتكام لقواعد الحياة الاجتماعية المشتركة.
ومجال الاهتمام والتعبير عن المواهب والقدرات الفردية الثقافية المدنية المتمثّلة في المجتمع المدني : حيث يجد الناس فرص لممارسة مواهبهم وهوياتهم وتوجهاتهم بحرية مع أقرانهم الذين يتشاركون معهم ذات الاهتمامات في شبكة الروابط المهنية والحرفية والثقافية المجال المدني، وهكذا يتكون المجتمع الطبيعي أربعة مجالات : مجال الحب والعواطف الاسرة والعلاقات الحميمة، مؤسسات تقليدية يكون الأنتماء اليها بالإجبار لا بالاختيار و التضامن فيها ميكانيكي آلي ليس للأفراد فيه قدرة على الاختيار أو الرفض. ومجال الرزق والمصالح المادية الاقتصادية عبر السوق والتبادل والتنافس والربح والاحتكار. والمجال العام مجال السياسة والنظام العام والمجال المدني حيث الاهتمامات والروابط الحرة ، مؤسسات حديثة يكون الانتماء اليها بالاختيار والتضامن فيها عضوي . وكل مجال من هذه المجالات محكوم بقواعد لعبته الخاصة، ففي المجال الرياضي على سبيل المثال تكون قواعد اللعبة المتحكمة فيه مهنية حرفية خاصة ولا يجوز أن تتدخل فيها قواعد اللعبة السياسية أو الاقتصادية وبالمثل يكون المجال العلمي الأكاديمي المستقل بقواعد لعبته الخاصة في ممارسة نشاطه وكذلك تكون سائر المجالات المختلفة كمجال العدالة والقضاء ومجال الأدب والفنون ومجال الإعلام والدعاية ومجال الدين والوعظ والإرشاد ومجال التربية والتعليم ومجال التنظيم العسكري والأمني وكل مجالات الحياة الأخري يجب ويفترض أن تكون مستقلة بقواعد لعبتها الخاصة النابعة من خصوصيتها المؤسسية وأهدافها المنشودة ولا يجوز أبدا الخلط بين المجالات أو ترك أحدها يفرض قواعد لعبته الخاصة على بقية المجالات بقوة الهيمنة والسلطة كما هو حادث في المجتمعات العربية اليوم التي تهيم فيها السياسية على كل مجالات المجتمع وتشكلها على صورتها وحينما تخرب يخرب معها كل شيء.
ولعله من المفيد هنا أن نورد لمحة عن نظرية ماسلو في الحاجات الأساسية كما وضعها في هرمه المشهور ولما حازت عليه من أهمية علمية وقيمة عملية . إذ ميز عالم النفس الأمريكي ابراهام ماسلو بين نمطين من الحاجات الأساسية في نظريته الشهيرة بهرم ماسلو في الحاجات الأولى: اسماها باعتبارها حاجات نقص أو حاجات ولعله من المفيد هنا أن نورد لمحة عن نظرية ماسلو في الحاجات الأساسية كما وضعها في هرمه المشهور ولما حازت عليه من أهمية علمية وقيمة عملية . إذ ميز ماسلو الحاجات الأربع الأساسية الأولى باعتبارها حاجات نقص أو حاجات مجموعة D وهي حاجات يسمح إشباعها للفرد بأن يتجنب المرض الجسمي وسوء التوافق النفسي .ولا يمكن الانتقال إلى حاجات النمو G الذي وضعها ماسلو في قمة الهرم وهي حاجات تقبل الذات وتقدير الذات و تفعيلها ونموها إلا بعد إشباع الحاجات الأساسية الذي يعد الأمن والسلامة والاستقرار أهمها، إذ أن شعور الإنسان بالخوف والتهديد والفزع يجعل مطلبه الملح في هذه الدنيا البحث عن مكان أمن. وهذا ما نلاحظه كل يوم في تجربة نزوح السكان من المناطق التي حولتها الحروب و أعمال العنف إلي جحيم لا يطاق كما هو حال سكان زنجبار وغيرها من المناطق المنكوبة. وهي حاجات يسمح إشباعها للفرد بأن يتجنب المرض الجسمي وسوء التوافق النفسي .ولا يمكن الانتقال إلى حاجات النمو G الذي وضعها ماسلو في قمة الهرم وهي حاجات تقبل الذات وتقدير الذات و تفعيلها ونموها إلا بعد إشباع الحاجات الأساسية الذي يعد الأمن والسلامة والاستقرار أهمها، إذ أن شعور الإنسان بالخوف والتهديد والفزع يجعل مطلبه الملح في هذه الدنيا البحث عن مكان أمن. وهذا ما نلاحظه كل يوم في تجربة نزوح السكان من المناطق التي حولتها الحروب و أعمال العنف إلي جحيم لا يطاق كما هو حال الشعوب في البلدان العربية التي دمرتها الحروب وغيرها من المناطق المنكوبة. وهذا هو ما يعيشه الانسان العربي اليوم في مهب عواصف العولمة والإعلام الجديد.
أ.د. قاسم المحبشي أكاديمي من اليمن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

388 Shares
Share
Pin
Tweet
Share388