177436 383584588356806 1046086286 o
تحليل, مقالات وأراء

د.عبد العزيز لبيب : حذارٍ فتحت الرماد اللهيب! / الأجساد والأرواح

1- صحيح أن التطبيقات والمداواة الطبية تصلح للنقل من بيئة إلى أخرى (بنو آدم لهم 46 كروموزوم)؛ ومع ذلك فإن الطب يعامل حالات فردية متباينة ولو قليلا. أما الأرواح (وأعني بها هنا البيئة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، الخ..) فتختلف كثيرا من بلد إلى آخر وقد تتعارض على طول الخط، فهي ليست فردية وإنما جماعية! والمقصود هو أن البلدان الغنية قادرة على تلبية حاجة سكانها بمن فيهم ذوي الدخل المحدود أو الذين يتعطلون عن العمل كليا أو جزئيا أو المسنين أو ذوي الاحتياجات الخاصة، كما ليس فيها إلا القليل من السوق السوداء والسوق الموازية والعمل غير النظامي، ووجودها غير مؤثر في الحياة الاجتماعية العامة، الخ،،،،
2- وأما في بلدنا فيعيش عشرات الآلاف في كل مدينة كبرى بل وحتى في القرى، من الأعمال الموسمية، والجزئية، وغير النظامية، وبعضهم يعيش حتى من مصادر غير مشروعة منافية للقانون ولكنهم يعيشون وقد يعاقبون ويسجنون ويعيدون الكرة هكذا دواليك ويعيشون !!!!، وكل أولئك المواطنين يعيشون على « الجورناتا » (الكسب اليومي) بالمعنى الدقيق للكلمة.
3- لا جدال البتة في أن الحجر الصحي ضرورة قصوى أدرجت في الأمن القومي؛ ولذا علينا أن نبتكر طرقا ووسائل تناسب جميع الأوضاع الاجتماعية في بلادنا حتى تقبل جميع الفئات الاجتماعية الضعيفة بتلك الضرورة عن طيب خاطر ودون آلام، ودون ردود فعل غاضبة. فالجوع قد يخرج الإنسان من طوره العقلي… لذا فإن معالجة الأرواح بالمعني الخاص الذي ذكرته هنا لا يجب البتة أن تقوم على نقل سياسات الغير مثلما قد يصلح لنا أن ننقل عنه معالجة الأجساد…

Leave a Comment

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.

*