ديوان “مواسم الوطن” للشاعر قليعي العمري :رحلة عشق وتمرد لرصد أمال الأمّة وألامها

أخبار المواطنة – ثقافة

 إن الكلام على الكلام صعب كما يقول التوحيدي ويزداد صعوبة اذا ما تعلق الامر بالكتابة عن الشعر فهي “كالكتابة عن الله وتعريفه ،يحده ويهده، ويأخذه بإتجاه هو خارج اي اتجاه انما في حقيقة الامر يمكن القول إن الشعر هو مجنون القرية يقول ما يريد ويفعل ما يشاء دون الإلتفات للحكماء او الإتجاه للأعراف وهذا ما يجعله عصيا عن الحصر والتمثيل”:
هكذا يعرف الشاعر السوري الكبير هاني نديم الشعر اما الشعر من منظور الشاعر التونسي ،اصيل ولاية قفصة ، قليعي العمري الرداوي هو التمرد على السلطة بمختلف أشكالها،هو نصرة قضايا الوطن والتعبير عن الامه ورصد هموم شعبه هكذا إختار قليعي العمري نحت مسيرته الادبية ضد السلطة متحديا النظام ورموزه فكان النفي من نصيبه ليقضي فترة من حياته في رجيم معتوق بعد ان ذاق تجربة الايقاف في بوشوشة، تجربة ترجمها شعرا فانتجت ديوان مواسم الوطن والالم والعشق ديوان اراد من خلاله الشاعر تخليد تجربة انسانية والتأريخ لحقبة زمنية وما عرفته من تغول السلطة السياسية وتكريس ديكتاتورية الجهل فتعاظم دور العادات والتقاليد وسيطر الموروث الديني على نحت ملامح مجتمع هجين تم فيه تهميش المثقف وتقزيمه حتى بات منبوذا غريبا في وطنه في زمن تدهورت فيه كل القيم والمبادئ مما ساهم في انتشار أمراض مجتمعية خبيثة من استغلالية و انبطاح فبرزت موجة جديدة من مثقفي البلاط من ادباء وشعراء أقلامهم مأجورة وفي خدمة أصحاب المال والنفوذ فتشدو مدحا لصاحب السعادة وتتغنى فخرا بولي النعمة حتى بات من تمسك بالدفاع عن الحقوق والحريات كالقابض على الجمر فئة ناصبت الشاعر قليعي العمري العداء .فكادوا له وضيقوا عليه الخناق ليخرسوا صوته المنادي بالتمرد والتجديد والثورة على الموجود .
شاعر عشق الوطن ومن ابتلي بداء العشق لا شفاء له الا بوصل معشوقه وصال لمسنا اثاره في ديوانه فجمع بين الأمه وأماله ،أحلامه المؤجلة ومشاريعه المتخيلة ليتحول الحرف الى سلاح والكلمة رصاصة أطلقها العمري في وجه جلاديه بأسلوب جمع بين الهزل الجاد والنقد اللاذع والوصف الكاريكاتوري الساخر ..صور رحلة عشق انتجت مجموعة من القصائد صورت واقعا عايشه الشاعر في وطن عشقه العمري عشقا مؤلما فكتب قصائد كانت قطعا من روحه رواها بآهات حبه لوطنه راسما صورا شعرية راوحت بين ماهو حسيّ مباشر وبين ماهو ذهني من صنع خيال الشاعر بأساليب متعددة من تشبيه وتشخيص وتجسيدا او تجريدا … لحب الوطن في كل اوقاته وعشقه عبر كل الازمان فكانت قصيدة عشق حتى الموت فموتنا بسيط وفق شاعرنا لا يحتاج أسلحة فقد بات الوطن قبرنا بعد ان أشبعتنا أمة العرب وجعا وشجنا.
ديوان مواسم الوطن والألم والعشق هو رحلة تمرد يلاحق فيها الشاعر قليعي العمري حلمه في أمة عربية موحدة من قفصة العز الى اوراس الشموخ من بغداد الى البيضاء واضعا نصب عينه القدس وجهة العرب وشرفهم المهدور وكله أمل في ثورة ثقافية تعيد رسم ملامح المثقف العربي مثقفا عضويا يحمل على عاتقه هموم أمته وبذور اصلاحها .
نورة الشنيتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0 Shares
Share
Pin
Tweet
Share