خاطرة: حديث القمر…

” أنا ها هنا يا غريبة في الركن أجلس …ما لون عينيك ما اسمك كيف ..أناديك حين تمرين بي وأنا جالس” محمود درويش.
بيني وبين المساء مسافة آهة مكبوتة منذ زمن بعيد.يا زمن التخلي اكتب على دفاترك ما تيسر من عتاب بلغات الغدر للعابرين. يا زمن الجحود حبّر على صفحات أيامك القاسية مواويل من مروا ولا تهتم لجراح أثخنت جسدا أنهكه عناد الريح. على جبين شمس تستعد للغروب تراءت بقايا حروف تبعثرت وتشكلت كلمات مبهمة. جدائل الشمس المسافرة تغريك بكتابة نص أو قصيدة عشق أو شيئا من هذا القبيل.تهمّ بالكتابة فيعاندك الحرف وترى حرفك نازفا على اسفلت الغياب. تلقي كتابك بعيدا في بحر الأمنيات وتحاول أن تستحضر أغنية. تردد بصوت مبحوح ” سهران ما عدت واجد حمي ع اللي كما الشمس خده ضوي”.
استدرجك الشارع المنسي فتثاقلت خطواتك شرقا. الشرق يغريك دوما لأن الشرق منبت الأمنيات.كنت مثقلا بالألم وبالحنين. أحسست بثقل العمر المهدور يقتل فيك التحدي. في المنعطف الأخير مراهق يعانق حبيبته دونما خجل. لم يرق لها المشهد في البداية لكنك تداركت وغنيت لهما “بتونس بيك وانت معايا” . ضحكت ساخرا من شرق يجرم الحب ويشرع السرقة ويسميها” ترافيك ” ليضفي عليها نوعا من الفضيلة. يرتفع آذان المغرب من مسجد قريب ويمر أمامك سكران تتقاذفه الحيطان فلا تدري هل تشفق عليه أم تطلب له الهداية؟
تتوه في أزقة متشابهة ويداهمك الليل . ترى قمرا يطل من بعيد وتقف لتتأمل حسنه. بينك والقمر هدف مشترك لذا زرع فيك أملا أنت تفتقده. تسترجع بعض قواك وتصر على رحلة أنت تعرف مطباتها لكن طرد الظلام يتطلب صبرا بحجم الجبال.يهمس لك القمر ضاحكا ” إن الصبح آت وفي آخر العتمة شعاع نجاة”.

مختار الورغمي في2 /7/ 2021

اترك رد

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

0 Partages
Partagez
Enregistrer
Tweetez
Partagez