حين تتعالى أصوات التكفير في البرلمان يظهر العنف والإرهاب

أخبار المواطنة – رأي :

قد يكون من قبيل الصدفة أن تتزامن العملية الإرهابية الجبانة التي جدت اليوم الجمعة 6 مارس 2020 بمنطقة البحيرة مع تعالي أصوات وأبواق التكفير داخل مجلس نواب الشعب منبر التشريع في البلاد.

هذا التزامن قد لا يربط بين الحدثين وقد لا يحيل إلى رمي التهم جزافا إلى نواب كتلة من كتل البرلمان بالإرهاب أو بالتحريض عليه لكنه يجيل إلى مناخ عام متوتّر يتيح الفرصة لتوقّع عمليات إرهابية وأي ردود أفعال عنيفة قد تشهدها البلاد مستقبلا.

النائب عن كتلة ائتلاف الكرامة في البرلمان محمد العفاس الذي انتفض مدافعا عن الإسلام متهما زملاء له بأنهم أعداء الإسلام قد يكون نسي الجراح التي مرت بها البلاد ذات 2013 عندما كانت الأصوات الشبيهة له طليقة وكلّفت تونس خسارة أحد أبرز قياديي يسارها الشهيدان محمد البراهمي وشكري بلعيد.

التكفير الشرعي الذي تحدّث عنه النائب المحترم صاحب الحصانة نسي أيضا أنّ تونس دولة مدنية وأن الدعوات التي يطلقها قد تشحذ الهمم الضعيفة لجرذان الإرهاب ليحاولوا ضرب النجاحات التي تحققت عبر السنوات في الحرب على التنظيمات الإرهابية في المدن وفي الجبال عبر التشجيع على القيام بعمليات ذئاب منفردة ملتاعة بالضربات التي تلقتها تنظيماتها.

الضربة الإرهابية الفاشلة التي شهدتها تونس اليوم تؤكد من جديد المحاولات اليائسة والبائسة للإرهابيين في العودة إلى صدارة الاحداث وإحداث فرقعات إعلامية يوجهون عبرها رسائل إلى قيادتهم في تنظيماتهم أو إلى الرأي العام الوطني وحتى الأجنبي إذا ما اعتبرنا قرب العملية من السفارة الأمريكية لكنها رسائل حملت إشارات فشلهم وفشل المحرّضين.

وبالعودة إلى الخطاب التكفيري الذي عاد إلى واجهة الصراع السياسي في البلاد فإنه أخطر من أن يتمّ السكوت عنه خاصّة وأنه لن يؤدّي إلا إلى مثل ما حدث اليوم.

حمزة الحسناوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16K Shares
Share
Pin
Tweet
Share16K