2 4
الأخبار, تونس اليوم, شؤون سياسية

حزب العمال يدعو لفرض ضريبة استثنائية (ضريبة الكورونا)

أخبار المواطنة – سياسة

اعتبر حزب العمال في بيان له اليوم  السبت إن أحد أهم أسباب انتشار في كورونا في تونس هو عدم الالتزام بالحجر الصحي العام سواء لكثرة الاستثناءات التي تمنح بسخاء من بعض الوزارات أو للضغط الذي يمارسه عدد من الأعراف على العمال كي يعودوا إلى العمل أو للفوضى التي ترافق توزيع المساعدات الاجتماعية، أمام مراكز البريد أو لعدم تقيد العديد من المواطنين بالحجر الصحي اضطرارا للخروج للارتزاق، أو استهتار او عدم وعي يُغذّيه التفاؤل غير المبرر علميا وطبيا لبعض مسؤولي الدولة. وما من شك في أن تكلفة أي استهتار بفيروس « الكورونا » ستكون باهظة بشريا ومعنويا وأخلاقيا. وإلى ذلك فإنّ الحديث في مثل هذه الحال عن تخفيف الحجر الصحي غير مقبول وليس في محله. وهو ما نبّهت إليه المنظمة العالمية للصحة، داعية إلى « عدم التخلي عن الإجراءات قبل الأوان حتى لا تحدث انتكاسة مجددا » (بيان الثلاثاء 7 أفريل 2020) خاصة أننا في بلادنا لم نبلغ بعد ذروة الوباء.
مشدّدا على إن رفع الحجر الصحي أو تخفيفه ينبغي أن يصدر عن هيئة علمية متعددة الاختصاصات ولا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن يكون لاعتبارات اقتصادية ومالية بحتة وتهرب الدولة من مسؤوليتها في تأمين معيشة كافة المحتاجين في هذا الظرف أو تحت ضغط بعض أصحاب المؤسسات الذين لا يفكرون إلا في الربح، أو تماهيا مع مقاربات أجنبية (فرنسا خاصة) فاشلة. إن الحجر الصحي التام والصارم يبقى الإجراء الوقائي الأوّل الذي من شأنه أن يخفف عن شعبنا مصاب الوباء. وإن كنا نتفهم دوافع الخروج للشارع إما بسبب الحاجة أو بسبب تردّي ظروف السكن فإننا لا نرى في الخروج الحل الأمثل لمواجهة هذه الدوافع بل إن هذا السلوك يعطي الحكومة ذريعة لتحميلكم مسؤولية فشل اختياراتها الخاطئة في مواجهة الوباء ومجازفتها بصحتكم.
ودعا  الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في هذا الظرف من أجل:
– التكفل بصرف أجور كل العاملين موظفين وعمالا من كل الأصناف.
– التكفل بتمكين الذين ليس لهم دخل من منحة قارة إلى غاية رفع حالة الحجر مع إيصال مستحقاتهم إليه مباشرة دون تعريضهم وتعريض غيرهم للعدوى.
– التكفل بتمكين الجميع من المواد الصحية والوقائية اللازمة مجانا (سوائل معقمة، كمامات،… الخ…).
– تكثيف الاختبارات (التحاليل) بما يسمح بمعرفة تقريبية لدرجة انتشار الوباء لمحاصرته والحدّ من أضراره.
– تعقيم الفضاءات العامة.
– إعلان مجمل القطاع الصحي الخاص (مصحات، مخابر، شركات أدوية الخ…) مرفقا تحت إشراف الدولة طيلة فترة الوباء.
– إعلان جهتي سليانة وجندوبة منطقتين مغلقتين لاجتناب تسرب العدوى لهما.
– إلزام أصحاب المؤسسات بصرف أجور عمالهم واتخاذ الإجراءات الضرورية ضد كلّ أشكال الضّغط عليهم.

واقترح الحزب خطة  لانقاذ التونسيين من الازمة الحالية ومن النقاط الأساسية التي تنبني عليها هذه الخطة:
أولا: وقف تسديد الديون لهذا العام كإجراء وقتي أدنى وهو ما سيوفر للدولة حوالي ربع الميزانية (11.700 مليار مليم). وهذا الإجراء ليس بدعة وإنما تتخذه الدول في الظروف الاستثنائية. وقد اتخذته الأرجنتين أخيرا حين قررت، من جانب واحد، توقيف تسديد خدمة دينها لعامي 2020 و2021 لتوفر الاعتمادات الضرورية لمواجهة الوباء. كما أنّ حراكا كاملا يجري في أمريكا اللاتينية من أجل دفع الأمم المتحدة لاتخاذ قرار بإلغاء ديون هذه المنطقة. ولا يوجد أي مبرر لكي لا تتخذ الحكومة التونسية قرارا بوقف تسديد خدمة الدين لحماية شعبنا من الموت. إن مبلغ خدمة الدين لا يمثل شيئا ذا بال بالنسبة للدائنين والمؤكد أنهم لن يموتوا إذا تأجل تسديده أو حتى إذا ألغي بينما هو قادر على إنقاذ الشعب التونسي من الموت في مثل هذا الظرف. ونُحمّل رئيس الدولة بصفته رئيس الديبلوماسية التونسية والديبلوماسية الاقتصادية مسؤولية إطلاق حملة ضغط على المؤسسات والدول المانحة في اتجاه وقف تسديد الديون.
ثانيا: مطالبة الشركات الأجنبية المنتصبة (بنوك، شركات الاتصالات، مصانع الإسمنت، شركات التأمين…) في تونس بتعليق تحويل مرابيحها لسنة 2019 إلى الخارج وإبقائها في تونس، وهو ما سيوفّر للبلاد حوالي 3500 مليار مليم. إنّ هذا المبلغ مضاف إلى المبلغ الأوّل يمكن أن يوفّر للبلاد حوالي 15000 مليار مليم ممّا يسمح بمواجهة الأزمة وعدم اللجوء إلى التداين هذه السنة وفق ما هو مبرمج في الميزانية.
ثالثا: فرض ضريبة استثنائية (ضريبة الكورونا) على الثروات الكبرى وعلى الشركات الكبيرة التي تحقّق أرباحا مؤكّدة (البنوك وشركات التأمين، الفضاءات التجارية الكبرى، الشركات البترولية، شركات الاتصال …) مع العلم أن هذه الشركات غنمت طوال عقود من الامتيازات والتسهيلات التي وفرتها لها الدولة من جيوب دافعي الضرائب. إنّ نقص الأرباح يمكن أن يُعوّض بعد مدّة، لكنّ من يموت لا يعوّض ولا يعود بالمرة إلى الحياة.
رابعا: ترشيد التوريد بشكل صارم وحصره أساسا في المرحلة الحالية في الحاجات الضرورية كالغذاء والمستلزمات الصحية ومستلزمات تشغيل المؤسسات والطاقة والفلاحة. وهو ما سيوفّر للبلاد مبالغ مهمّة من العملة الصعبة ويخفّف من عجز الميزان التجاري المتفاقم.
خامسا: إمهال أباطرة وبارونات الاقتصاد الموازي والتهريب أجلا محدودا للشروع في الدخول للاقتصاد المنظم والبدء مباشرة في تغيير الأوراق النقدية لإجبارهم على إيداع المبالغ الضخمة التي يتصرفون فيها خارج المسالك العادية بالبنوك مع طمأنتهم بأنهم لن يتعرضوا للإيذاء أو المحاكمات أو المصادرة أو الابتزاز في حال الالتزام بهذا الأجل.

 

 

 

Leave a Comment

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.

*