19191534321540836687
مقالات وأراء

ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة .. بقلم مختار الورغمي

( مع الاعتذار لمعلمي مظفر النواب )
الأمنية الأولى: أن تختفي وجوه البؤس التي تصدرت المشهد طيلة عقود وتلونت مالت مع الريح.وجوه أتقنت لعبة التلون حتى فاقت قدرتها الحرباء وربما ستدرس هذه الوجوه في برامجنا المدرسية يوما لتعوض الحيوانات التي تصطاد بالحيلة.

وجوه حطمت أرقاما قياسية في القفز فهي تبيت يسارا وتصحوا يمينا بل أحيانا أقصى اليمين

وجوه تعودت الأكل مع معاوية والصلاة وراء علي وتتقن الوقوف على الربوة زمن الحرب لتقطف الثمار في النهاية. وجوه لا تستحي بل يوم وزعوا الحياء كانوا غائبين واليوم يقدمون أنفسهم كصفوة القوم وخيرة ما في هذا البلد وكأن كبار البلد قد ماتوا.وجوه بلا ذاكرة تتقن الكذب والنفاق معتقدين أن هذا الشعب ساذج وسيصدق كل خزعبلاتهم . وجوه أعتقد أن أغنية الرائع الشيخ إمام ” الله الله يا بلدي ” تليق بهم.
الأمنية الثانية: أن نتحول إلى مجتمع أخرس. نحن تحولنا إلى مجرد ظاهرة صوتية . وطن مبني على الكلام . سياستنا كلام في كلام …رياضتنا بيع أوهام …اقتصادنا مجرد سراب …نحن شعب يجلس في المقاهي ويبني بلدا متطورا كالصين واليابان لكن هذا البلد هو مجرد كلام .

نحن شعب مصاب بإسهال لغوي رهيب يبدو أنه تحول إلى كارثة ففي هذا البلد الصغير أنت أمام 12 مليون محلل سياسي و 12 مليون محلل رياضي و 12 مليون محلل اقتصادي…نحن شعب يفهم في كل شيء ولا يفعل أي شيء.

نحن نحتاج حاكما مستبدا متسلطا يسمح لنا فقط ببعض الجمل القصيرة كل يوم ويحرمنا حتى من تحية الصباح لتعوضها إشارة اليد. صدق الشيخ إمام حين غنى ” مر الكلام زي الحسام”
الأمنية الثالثة: أن تختفي كل التلفازات والراديوهات الموجودة التي سطحت الوعي الجمعي وزيفته .أن تختفي كل وسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى فضاء للثلب والسب والشتم وعرض اللحم الرخيص ومضيعة الوقت وتدمير الوطن.

نحن لا نحتاج تلفازا فيه الفهري والوافي والورتاني ونرمين صفر ولا فيس بوك وتيك توك فيه جلال بن بريك الذي يتقيأ قذارة . نحن شعب وقع اغتصاب عقله عن طريق الوسائل المذكورة واغتصاب العقول أصعب وأخطر من اغتصاب الأرض. اليوم تحرير عقل المواطن التونسي أصعب من تحرير فلسطين .

حين تختفي مزيفات الوعي سيعود الكتاب وحين يعود الكتاب ستبدأ رحلة تحرير العقل وهي مسيرة ألف ميل مازالت لم تنطلق ولا أرى في الأفق بوادر انطلاقها….لفي بينا يا دنيا لفي

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*