tunisia revolution
رأي, مقالات وأراء

تونس : الوصول إلى الهاوية (هدية إلى دعاة حوار وطني كل همه إعادة تقسيم الكعكة هل يمكنكم القراءة أولا)

أخبار المواطنة – رأي:

مختار الورغمي 233x300 1بقلم: مختار الورغمّي

يجمع اغلب الخبراء عند مناقشة وضع الدول ومستقبلها على استعمال الأرقام ذات العلاقة بالاقتصاد من قبيل المديونية/التضخم/ الدخل الفردي وغيره وهي في تقديري قراءة منقوصة. يمكن أن تمر أي دولة بأزمة والتجاوز ممكنا (هيروشيما دمرت بالكامل مثلا) ولكن التجاوز يظل مرتبطا بالإنسان وهو ما سأحاول تبينه في هذا المقال من خلال أرقام مغايرة ولا علاقة لها بالاقتصاد.

حسب آخر إحصيات معهد اليونسكو بلغت نسبة الأمية في تونس 15/100 وهي نسبة مرتفعة في دولة تعداد سكانها 12 مليون فقط. ارتفاع نسبة الأمية سيقف حاجزا أمام أي نهضة فكل مشاريع النهضة تشترط الوعي والوعي يرتبط بالتمدرس. إن تجاوز هذه المحنة يتطلب رؤية كاملة تتضمن توفير الكادر البشري المختص وتوفير الاعتمادات اللازمة وتحديد سقف زمني . يبدو هذا الأمر من آخر اهتمامات حكومات ما بعد 14 جانفي وفي صورة العمل عليه سيكون مجرد مدخل لتوفير الشغل الوهمي مثله مثل البستنة. حين نضيف إلى هذا الرقم المستوى التعليمي العام للشعب التونسي الذي لم يتجاوز السنة سابعة أساسي ونعرف أن نسبة الذين لهم تكوين جامعي لا تتجاوز 15/100 نعرف أننا أمام كارثة مسكوت عنها.

حسب تقرير البنك الدولي تبلغ نسبة التلاميذ التونسيين الذين لا يتقنون القراءة في حدها الأدنى 65/100 وهم يصنفون ضمن فئة الفقراء تعليميا وهو ما يجعلني أتساءل عن جدوى فتح المدارس والمعاهد طالما أكثر من نصف التلاميذ غير قادرين على القراءة وهنا يطرح سؤال/ قنبلة: من أين جاءت نسب النجاح العالية التي نراها في آخر كل سنة؟ ” بيداغوجيا النجاح” أو شعار ” أرحام تدفع وجامعات تبلع” أوصلنا إلى الهاوية ونوابنا يناقشون قضايا الهوية والأمهات العازبات وغيرها من الترهات.

حسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تبلغ نسبة التلاميذ الذين لا يتقنون العلوم والرياضيات 70/100 وبالتالي يصبح الحديث عن أي تطور في هذا البلد ضربا من الخيال. هذه النسبة لم تجعل مسؤولا واحدا في البلد يواجهنا بحقيقة مرة سندفع ثمنها في سنوات قادمة. لم يقدم أي حزب رؤية ولا مشروعا للتجاوز.

حسب معهد اليونسكو للإحصاء 30/100 من المدارس تفتقر للماء الصالح للشراب و42/100 من المدارس تفتقر إلى خدمات الانترنت طبعا دون أن نتحدث عن البنية التحتية لمدارسنا ومعاهدنا التي أصبحت مصدرا للأمراض فالكل يتذكر انتشار التهاب الكبد الفيروسي في السنة الفارطة.هذه الأرقام تطرح سؤالا : هل مازال إصلاح البنية التحتية ممكنا؟ لا اعتقد فالدولة التي تريد المراهنة على التعليم مطالبة اليوم بهدم المؤسسات الموجودة وتغييرها.

مؤسساتنا التربوية اليوم على مستوى شكلها الهندسي هي عبارة عن سجن ( القاعة هي “الشمبري” والساحة هي “الآريا”). مؤسساتنا تفتقر إلى مسرح وقاعة موسيقى وورشة تربية تشكيلية. مؤسساتنا هي قاعات جرداء لا تصلح إلا لخزن العلف مثلا. من خلال ما تقدم نتساءل هل من أولويات دولة تغير حكوماتها كل 4 أشهر إصلاح كل هذا الخراب؟

الخراب الذي ذكرته مع عوامل أخرى هو سبب انقطاع قرابة  مليون تلميذ خلال عشر سنوات . مليون تلميذ ولازلنا نناقش ما تيسر من التفاهات ؟؟؟ مليون بشر هم الآن في الشوارع وقد يتحولون إلى دواعش/ مجرمين/ مهربين/ مدمني مخدرات ….ولا احد يهتم بهذه الأرقام للأسف.

تونس في اعتقادي انتهت وكل حديث عن الإصلاح خارج هذا المربع هو بحث عن المغانم ومحاولة لإعادة الانتشار. الإنسان أولا وأخيرا .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*