07308280 4267 434E A278 F8C4B0BF82ED
الأخبار, تونس اليوم, جهات, مجتمع, مقالات وأراء

تونس الخضراء “تختنق”

ملاك عبيدي

رصدت الإدارة العامة للغابات بتونس خلال الأيام الأخيرة حرائق متواترة اندلعت في غابات منتشرة على أنحاء البلاد، في مشهد صار متكررافي السنوات الأخيرة و كلماارتفعت درجات الحرارة.

وتعيش البلاد التونسية خلال هذه الايام على وقع ارتفاع كبير في درجات الحرارة مما يجعل الغابات سهلة الاحتراق.

وشهدت البلاد التي يصطلح بتسميتهاتونس الخضراءفي السنوات القليلة الماضية اندلاع سلسلة من الحرائق تسببت في اتلاف آلاف الهكتارات من الغابات ومزارع الحبوب وصولا للمنازل.

وتمكّنت وحدات الحماية المدنية التونسية خلال يوم واحد من إطفاء 113 حريقا بمناطق مختلفة من البلاد، وفق ما أوردته وزارة الداخليةالتونسية في بلاغ صدر يوم الثلاثاء.

شب منذ أمس الاثنين، حريق هائل بغابات جبل علام بفج حسين من معتمدية غار الدماء في تونس، ما استوجب تدخل وحدات الحماية المدنيةالتونسية، وتسخير جميع الطاقات البشرية والمعدات، للحد من انتشار وتوسع الحريق وحماية المواطنين وممتلكاتهم.

وحمت وحدات الحماية المدنية المساكن المحاذية للحريق، وأجلت عائلتين، بالتعاون مع المواطنين، وإجلاؤهما بمدرسة فج حسين وحماية منازلهم، وتشكيل دروع بشرية لمنع وصول النيران.  ونظرا لصعوبة التضاريس ووعورتها، واستحالة دخول شاحنات الإطفاء إلى مكان الحريق، استوجب التدخل اليوم، بواسطة طائرة عسكرية، التي قامت بعديد الطلعات للحد من انتشار الحريق، كما تمّ إجلاء عدد من السكّان بعد أن تسبّب الحريق في احتراق 12 منزلاً، كما سجّل نفوق بعض الحيوانات.

.9334BCAE F1F1 45CB A95E 120870ECF56D 88F337E8 6990 4C91 8A37 141A8C60354F

و جدير بالذكر أنّ الحماية المدنية  قد سيطرت خلال صيف سنة 2020 على 500 حريق تقريبًاوتتعدد أسباب الحرائق، وقد تشمل عوامل طبيعية بسبب التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح، كما يمكن ان تكون من صنع البشر سواء سهوا أو عمدا.

وكشفت ادارة الغابات بوزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية أن أبرز أسباب الحرائق التي نشبت في العام 2020 كانت 4 بالمائة منها عوامل طبيعية أي بفعل ارتفاع درجات الحرارة و3 بالمائة منها بفعل فاعل أي متعمدة وتكتسي صبغة الجريمةو أفادت أن نشوب الحرائق بفعل الإنسان دون قصد وصلت إلى نسبة 96 بالمائة.

ويؤدي الاهمال البشري الى نشوب حرائق متفاوتة الخطورة مثل قيام البعض بإبقاء الحطب مشتعلا وترك أعقاب السجائر مشتعلة في الغابة.

ويعمد العديد من المخربين والمفسدين والعابثين الى القيام بجرائم متعددة في حق الطبيعة عبر إضرام النار في الغابات بشكل متعمد أو عبرالتوسع العمراني أو تحويل رئة المدن لمصب للفضلات، كما ان أيادي تجار الفحم والخشب تمتد في كثير من الأحيان ودون وجه حق لقطع الأشجار و قضم الثروة النباتية عبر مخالفة التراتيب الجاري بها العمل في هذا المجال.

وتتجه اصابع الاتهام ايضا الى التخييم العشوائي الذي يضر بالغابات ويشوه نضارتها وجمالها ويعتدي علىعذريتها“. ولا يستبعد خبراء تورط شركات في حرق الغابات بالتعاون مع جهات نافدة من أجل استغلال فخم الغابات دون وجه حق.

وعقب الثورة التونسية اجتاحت تونس موجة حرائق اعتبرت وزارة الدفاع أنها بفعل فاعل، كما تزايدت الشكوك حول نوايا إجرامية وتهديدات إرهابية تقف ورائها.

وتتواتر الاتهامات السياسية بوقوف أطراف معينة وراء ارتفاع الحرائق بالغابات والمحاصيل الزراعية، واستغلال الظرف الراهن الذي تغذيه الصراعات والمشاحنات بهدف إرباك المشهد وإضعاف مؤسسات الدولة وقراراتها.

هذا و اتّهم الرئيس التونسي قيس سعيّد جهات لم يسمها بالوقوف وراء حرائق غابات جبل عمدون بمحافظة باجة شمال غرب البلاد التي نشبت فيالعام 2020 مشددا على أنهابفعل فاعل يريد الاستفادة السياسية، وهي عمل إجرامي مقصود ضد الدولة“.

ويسلط القضاء التونسي عقوبات ردعية تتمثل في السجن وغرامات مالية على كل من يتسبب في اتلاف الغابات وذلك وفقا للعقوبات المتعلقة بحرائق الغابات

وبالرغم مما تسببه هذه الحرائق من خسائر هامة في الثروة الغابية ومن اضرار مادية وايذاء لصحة الإنسان، حيث تخسر تونس سنويا حوالي 3 آلاف هكتار من الغطاء النباتي، إلا أن المتضرر المباشر هم سكان الجبال الذين تكبدهم الحرائق خسائر هامة في موارد رزقهم و زراعاتهم ومواشيهم.

وتتلف الحرائق الأشجار الغابية وأشجار الزيتون وبيوت النحل، كما تؤدي الى هلاك العديد من الحيوانات التي تمثل مورد رزق بسيط و متواضع لسكان القرى المجاورة للغابات والذين يعيشون بعيدا عن صخب الحياة وضجيجها والضغط النفسي المرافق الدائم لسكان المدن إلاّ أنهم  يعانون الفقر والخصاصة والحرمان من أبسط مستلزمات ومتطلبات الحياة.

وتكثف فرق الحماية المدنية وأعوان الغابات وسكان المناطق الجبلية وحتى الريفية جهودها من أجل إخماد الحرائق التي تثير الرعب والفزع في النفوس وتلحق أضرارا فادحة بموارد رزق أناس بسطاء يقتاتون من خيرات الغابات وكنوزها الطبيعية ويقنعون بالعيش بين أحضان الطبيعة رغم معاناتهم من الفقر والتهميش والاقصاء.

وتعرّي حرائق الغابات المستعرة التي تجتاح مناطق جبلية في فصل الصيف بالخصوص الأوضاع المتردية لمتساكني تلك المناطق المهمشة التي تكون عرضة للثلوج والبرد في الشتاء والحرائق والجفاف وندرة المياه الصالحة للشراب في الصيف.

ويكتوي سكان المناطق المهمشة التي تكون عرضة لتطرف المناخ والطبيعة والعدوان البشري من أوضاع معيشية متردية ويصطدمون بصمت مريب من حكومة تنشغل عنهم بتصفية حسابات سياسية ضيقة.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*