بعد دعوات إعدام قاتل رحمة: عقوبة الاعدام في تونس معلّقة، ومعاهدات حقوق الانسان ترفضها

أخبار المواطنة – مقالات:

كما يحصل على إثر كل جريمة بشعة تهزّ الشارع التونسي يتجه الرأي العام في البلاد إلى التنادي، دائمًا سواء في الشارع عبر المسيرات الشعبية كما هو الشأن بالنسبة لأهالي الضحية رحمة التي لقيت حتفها منذ أيام بعد تعرّضها لجرائم متعدّدة (“براكاج” واغتصاب وقتل بطريقة وحشية) أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى تفعيل حكم الإعدام للقصاص من المجرمين.

مطالب تعيد إلى السطح الحديث، حول عقوبة الإعدام الذي تنصّ عليها المجلة الجزائية ومجلة المرافعات والعقوبات العسكرية، وتصدر الأحكام القضائية بشأنها، ولكن يظلّ تنفيذها معلقًا منذ عام في قضية الناصر الدامرجي الشهير باسم “سفاح نابل”، الذي ثبتت إدانته في جرائم اغتصاب وقتل أطفال.

وللتوضيح فإن حكم الإعدام الصادر عن القضاء يتميّز بخصوصيات منها أن الدائرة الجنائية (تتكوّن من 5 قضاة) التي تصدر حكم الإعدام ويستلزم إصداره موافقة 4 قضاة على الأقل على هذه العقوبة، وذلك استثناء لقاعدة الحكم بأغلبية الأصوات.

كما يجب إذا صدر حكم بالإعدام أن يقع إعلام وزير العدل الذي يعرض الحكم على رئيس الجمهورية لممارسة حقه في العفو، ولا يمكن تنفيذ الحكم إلاّ إذا لم يمنح العفو، وفق الفصل 342 من المجلة الجزائية.

وفي الجرائم العسكرية، لا يمكن أيضًا تنفيذ الحكم بالإعدام إلا بعد عرضه على رئيس الجمهورية، الذي له الحق في العفو على المحكوم عليه وفي إبدال العقوبة المحكوم بها بأخرى.

ينفذ حكم الإعدام بالنسبة للجرائم غير العسكرية شنقًا حتى الموت، فيما ينفذ بالنسبة للجرائم العسكرية رميًا بالرصاص.

ولا ينفذ حكم الإعدام في أيام الأعياد، ولا ينفذ على المحكوم عليها الحامل إلا بعد وضعها.

ويشار إلى أنّ حكم الإعدام لا يُطبق في تونس منذ عقود، منذ القضية المذكورة وقبل ذلك التاريخ، بلغ عدد الأشخاص الذين نفذ فيهم حكم الإعدام منذ الاستقلال إلى غاية اليوم، 135 شخصًا من بينهم 129 شخصًا في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

وعقوبة الإعدام من بين الأحكام التي ما انفكّت تثير جدلًا دائمًا في أوساط الرأي العام وهي ما تزال موجودة في النظام القانوني التونسي، كما لازالت تصدر المحاكم أحكامًا بالإعدام، ولكن اختارت تونس منذ 3 عقود تعليق تنفيذ هذه الحكومة بموجب العفو من رئيس الجمهورية.

الإعدام أيضا من بين الاحكام التي ترفضها المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلّقة بحقوق الانسان فقد اعتمد المفوضية السامية لحقوق الانسان بالأمم المتحدة في 25 ماي 1984 جملة من الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون حكماً عليهم بالإعدام.

وفي البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، لا يجوز وفق المفوضية أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في أخطر الجرائم على أن يكون مفهوما أن نطاقها ينبغي ألا يتعدى الجرائم المتعمدة التي تسفر عن نتائج مميتة أو غير ذلك من النتائج البالغة الخطورة.

ولا يجوز حسب نفس الضمانات أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في حالة جريمة ينص القانون، وقت ارتكابها، على عقوبة الموت فيها، على أن يكون مفهوما أنه إذا أصبح حكم القانون يقضى بعد ارتكاب الجريمة بفرض عقوبة أخف، استفاد المجرم من ذلك.

واستنادا إلى نفس المصدر لا يحكم بالموت على الأشخاص الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة ولا ينفذ حكم الإعدام بالحوامل أو بالأمهات الحديثات الولادة ولا بالأشخاص الذين أصبحوا فاقدين لقواهم العقلية.

وكذلك لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا حينما يكون ذنب الشخص المتهم قائما على دليل واضح ومقنع لا يدع مجالا لأي تفسير بديل للوقائع.

وتنفيذ عقوبة الإعدام لا يمكن حسب المفوضية السامية لحقوق الانسان إلا بموجب حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة بعد إجراءات قانونية توفر كل الضمانات الممكنة لتأمين محاكمة عادلة، مماثلة على الأقل للضمانات الواردة في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك حق أي شخص مشتبه في ارتكابه جريمة يمكن أن تكون عقوبتها الإعدام أو متهم بارتكابها في الحصول على مساعدة قانونية كافية في كل مراحل المحاكمة.

ويتيح القرار لكل من يحكم عليه بالإعدام في الاستئناف لدى محكمة أعلى، وينبغي اتخاذ الخطوات الكفيلة بجعل هذا الاستئناف إجباريا كما له الحق في التماس العفو، أو تخفيف الحكم، ويجوز منح العفو أو تخفيف الحكم في جميع حالات عقوبة الإعدام.

ولا تنفذ عقوبة الإعدام إلى أن يتم الفصل في إجراءات الاستئناف أو أية إجراءات تتصل بالعفو أو تخفيف الحكم وحين يكون القرار القضائي بالإعدام باتا ولا مجال للعفو فيه تنفذ بحيث لا تسفر إلا عن الحد الأدنى الممكن من المعاناة.

حمزة حسناوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0 Shares
Share
Pin
Tweet
Share