888888
مقالات وأراء, تحليل, رأي

النوايا الصادقة لا تبني وطنا…

أخبار الواطنة: مقال رأي:

بقلم مختار الورغمي

منذ يوم 25 جويلية 2021 الذي اتخذ فيه رئيس الدولة جملة من الإجراءات أربكت الساحة السياسية وقسمتها إلى فسطاطين :

جماعة كلنا قيس ضد جماعة مانيش نهضاوي لكن .

نقاش الساسة مفهوم والدوافع واضحة فالكل يبحث عن تموقع ما في الخارطة الجديدة . المزعج في الحكاية هو تمثل الشعب التونسي وفهمه لما جرى وسأحاول تتبع ما جرى من خلال ما قرأته على وسائل التواصل الاجتماعي وهي مرآة عاكسة لوعي الناس ولو نسبيا.

1 / جماعة مانيش نهضاوي لكن، يصرون على ضرورة حماية الشرعية والانتقال الديمقراطي ويستدعون للمحاججة كبار الفلاسفة والمحللين لعلهم يقنعون الناس بديمقراطية تركت خلفها الخراب خلال عشر سنوات وأتحداهم أن يسردوا انجازات كل حكومات ما بعد 2011 وأن يثبتوا أن ما أنجز هي مشاريع قديمة وأن الهبات والقروض التي دخلت تونس يمكنها بناء دولة أخرى.

هؤلاء هم جماعة الحمل الكاذب وعند زيارة الطبيب سيكتشفون أنهم يعانون من انتفاخ في البطن لا غير نتيجته كثرة “البص” أي الفساء لا غير.

2 / جماعة كلنا قيس سعيد يصرون على اعتبار ما وقع حركة تصحيحية لمسار الثورة. طيب يا جماعة أنتم في مأزق لأن ما جرى في 14 جانفي لم يكن ثورة إلا بالمعنى الأمريكي فقط فلا تدعوا الثورية.

لنترك جانبا مسألة الثورة من عدمها فمازالت ستسيل حبرا كثيرا ولنذهب إلى ما يكتبون. هؤلاء يطلبون من قيس سعيد إيقاف بارونات الفساد وهذا جميل.

يطلبون منه استرداد الأموال المنهوبة وهذا رائع.

يطلبون منه أن يخفض الأسعار وأن يزيد في المرتبات وهذا حلم مشروع .

يطلبون منه أن يلاحق كل المتهربين من الضرائب وأن يلاحق أيضا كل المهربين وهذا أيضا فعل نبيل.

يطلبون منه أن يفتح ملف التشغيل وأن يجد شغلا للمعطلين وهذا مطلب قديم.

يطلبون منه أن يستعيد لهم ثروات منهوبة مثل النفط والفسفاط والغاز وهذا حق معلوم ……

كثيرة هي أحلام من يتبعون السيد الرئيس ولكن أفعالهم لا تتجاوز تدوينات الفيس بوك لذلك قلنا عنها وحم فالمرأة الحامل تطلب التين في عز الشتاء وهذا مطلب هؤلاء.

قد يتساءل البعض عن العيب في مطالب هؤلاء؟

هذه مطالب مترفين لا يفقهون شيئا في السياسة. تونس ليست جزيرة معزولة وأعين العالم اليوم تتجه نحوها وترصد كل حركة. لن تسمح القوى الامبريالية بأي فعل تكون نتيجته سقوط العائلات التي تحكم تونس منذ 1956 وهي نفس العائلات زمن بورقيبة وبن علي والنهضة. هذه العائلات مهمتها حماية مصالح الغرب الاستعماري في تونس مقابل ثروات طائلة من ظهور المسحوقين وحماية خارجية جاهزة لسحق أي تمرد.

ما جرى في 2011 كان سيناريو أو الخطة ب من مشروع الشرق الأوسط الجديد واليوم المقاول الكبير أدخل تغييرا على الخطة لكنه يتحكم في الهامش.

لن يتمكن قيس سعيد من الذهاب بعيدا وكل الحكاية ستكون بعض الإصلاحات الاقتصادية التي لن تلامس عمق الأشياء مصحوبة ببعض الإصلاحات السياسية التي لا تسمح دائما بمغادرة المربع المسموح به دوليا.

الشعب الذي يريد تحقيق مطالبه في الحرية والكرامة عليه أن يكون مستعدا لتقديم التضحيات من أجلها لا أن ينتظر فارسا يأتي من بعيد ليحققها. قد يكون قيس سعيد أصدق الناس لكن النوايا الصادقة لا تبني وطنا. ستتحقق كل الأمنيات حين نصبح شعبا لا يهرول إلى الحلاق بمجرد سماع خطاب الرئيس …حين نتعلم أن البناء يتطلب أيادي ثابتة مستعدة لدفع الضريبة وأن الجماهير هي التي تفرز قياداتها وليست صناديق الاقتراع .

قريبا جدا تنتهي نشوة 25 جويلية لنصطدم بواقع مرير يقول أننا مطالبون بخوض معركة سيادة وطنية وكلفتها باهضة جدا فإما أن نخوضها أو أن نقبل بالفتات.

تأكدوا أن من صنع النهضة سيصنع لكم نهضة أخرى ومن صنع القروي سيصنع لكم قروي آخر وووو حين تكون لنا نخب قادرة على قيادة الشارع وفرض مطالبه بعيدا عن سنوات عطاء خالد شوكات ومن لف لفه سنكون …

حين يغيب صوت شلة حبيب بوعجيلة ومن معه ويعوضه صوت يؤمن بتغيير جذري كامل سنكون.

ستنتهي فترة الوحم قريبا ومازال الحمل بعيدا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*