الكورونا وأزمة القيم

 

بقلم مختار الورغمي

 

كشفت الكورونا أزمة القيم التي تغافلها الجميع وكان الكل يتحدث عن أزمة سياسية/ اقتصادية/ اجتماعية والكل يرى أن أزمة تونس هي الاستبداد وأن الديمقراطية والحرية ستخلص البلد من أزماته.

 وباء الكورونا كشف أزمتنا الحقيقية وهي أزمة قيم سأرصدها من خلال بعض الصور:

1 / مجلس نواب يحوّل جلسته إلى حرب طاحنة لتصفية الخصوم والوباء يطوف على تخوم البلد. هذه الجلسة كشفت أن الأمانة قيمة ماتت في هذا المجتمع فهؤلاء “انتخبهم ” الشعب في انتخابات ” ديمقراطية”، والديمقراطية لا معنى لها حين تغيب القيم.

2 / مجلس نواب ورئيس حكومة ورئاسة يتنازعون السلطات وغبار الجدل القانوني حول فصول دستور “نوح فيلدمان” يمتد من باردو إلى أقاصي ذهيبة. حرب ضروس حول الصلاحيات والبلد مهدّد بالفناء ولا أحد يسأل من ستحكمون لو انتهى هذا الشعب. صراع الصلاحيات أثبت أن غياب الثقة بين مكونات السلطة التونسية هو الدّاء وليست التأويلات الدستورية. طبعا كل دساتير العالم لا تتضمن كلمة ثقة لأنها قيمة وبعض القيم لا تضمن في الدساتير.

3 / حكومة تصرف مساعدات للفقراء والمحتاجين. طيّب هذا المطلوب من أي حكومة في هكذا أزمات لكن تسويق الخبر في وسائل الإعلام كان بطريقة فجة أثبتت أن احترام الذات البشرية والحرص على مشاعر الناس لا معنى له عند الحكومات. معذورة كل الحكومات لأن المشاعر لم تتضمنها الدساتير.

4 / شعب يشن هجوما غير مسبوق على مراكز البريد غير عابئ بالمخاطر رافعا شعار “ذراعك ياعلاف” أو ” حوت يأكل حوت”. هجوم الشعب أثبت أننا أغفلنا تضمين القناعة كقيمة تبنى عليها المجتمعات.

5 / جحافل من البشر تجتاح المغازات والمتاجر لتحولها صحراء قاحلة وفي لمح البصر يصبح السميد والفارينة أغلى من الهيروين في وطني وطبعا جاع من لا يملك مالا وصحة وهنا غابت عن دستور”الثورة”  قيمة التضامن والتكافل بين أبناء البلد الواحد.

هذه بعض الصور التي التقطتها من زمن الكورونا والتي أثبتت أننا اليوم في حاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومتنا التربوية كي نغرس هذه القيم في أجيال قادمة. مطلوب اليوم من الدعاة والأئمة أن تتحول المنابر إلى مدارس لهذه القيم بدل شطحات الكثيرين حول التكفير وبول البعير وما شابه . مطلوب من المختصين في علم الاجتماع الانكباب على دراسة هذه الظواهر وطرح سبل معالجتها.

مطلوب اليوم وضع حد لإعلام المجاري الذي كرس التفاهة التي أنتجت هذه الظواهر. خلاصة القول أن المهمات بعد الكورونا ليست اقتصادية فقط كما يتوهم ساستنا الذين اقترح عليهم أن يتراجعوا خطوة إلى الوراء.

تعليق واحد

  1. بلقاسم حمودة 3 April 2020

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

127 Shares
Share
Pin
Tweet
Share127