222222
مقالات وأراء

العودة المدرسية وتساؤلات بالجملة

بقلم مختار الورغمي

 كان يفترض أن تكون العودة المدرسية استثنائية بكل المقاييس نظرا للوضع الذي عاشته المدرسة التونسية طيلة سنتين. الوضع الوبائي أثر سلبا على التحصيل العلمي للتلميذ التونسي ونتائجه سنكتشفها بمرور الزمن وهي كارثة حقيقية لا يمكن إصلاحها. الكورونا كشفت تخلف المدرسة التونسية حيث لم نقرأ حسابا منذ سنة 1956 للطوارئ وهو ما جعل مدارسنا تغلق أكثر من مرة . الكورونا كانت فرصة حقيقية لمراجعة الكثير من الأشياء ولعل أهمها توفير إمكانية التعليم عند بعد لكل التلاميذ وهذا ليس مستحيلا ولا يتطلب سوى إرادة سياسية. وزارة التربية والحكومات المتعاقبة تعاملت مع الوضع دون أي تغيير. اليوم وبعد أسبوع من انطلاق الدروس مازالت عديد المدارس تشكو نقصا في إطار التدريس. هذا النقص يعني أن الزمن غير مهم بالنسبة للوزارة فاليوم المفروض أن تنطلق السنة الدراسية منذ اليوم الأول. من بين أسباب غياب إطار التدريس هو انجاز حركة النقل في الوقت الضائع وكان يمكن أن تنجز في أواخر شهر أوت. البنية التحتية للمدارس الابتدائية والمعاهد ساهمت في تنفير التلاميذ وانقطاعهم عن الدراسة. المؤسسة التربوية المفروض أن يكون فيها جانبا جماليا يحبب التلميذ في القدوم إليها لكننا اليوم نرى سقف قاعة ينهار في الكرم. انهيار سقف قاعة هو مؤشر على حالة كارثية ولكن لا أحد يهتم بها ولا يحاول معالجتها ولا محاربة لوبي الفساد المتسبب فيها. تجهيزات المدارس والمعاهد تطرح أكثر من سؤال . لو قامت الوزارة بجرد لقاعات الإعلامية والمخابر في الثانوي ونشرت نتائج الجرد فسنعرف حال مؤسساتنا المزري. المدارس الابتدائية اليوم وصلت حد تسول الطباشير وورق الطباعة.

حين تتحدث الوزارة عن الدروس الخصوصية وتهدد المدرسين بخصم ثلاث شهور فالسؤال يصبح مشروعا: هل هناك دراسات علمية لهذه الظاهرة؟ هل البرامج والمحتويات ساهمت في تفشي الظاهرة؟ هل الولي ساهم في تفشي الظاهرة؟ هل نظام التقييم سليم ولا يستحق مراجعة جذرية؟ هل الوضع المادي للمدرس اليوم وضع عادي مقارنة بزيادات تمت في قطاعات أخرى؟ هل الزمن المدرسي يستحق مراجعة؟ حين تتحدث الوزارة عن السادة المتفقدين وتطلب من المندوبيات أن يوفروا لهم كل شيء هل تساءلت عن ميزانية المندوبيات ؟ يعني الوزارة هي المطالبة وليس المندوبيات. حين تهتم الوزارة بالمتفقد هل تملك رؤية شاملة للإصلاح أم لا؟ حين تهمل الوزارة المدير الذي لا يملك أي ميزانية وتطلب منه المستحيل فهل هكذا يكون الإصلاح؟ حين تتناسى المساعد البيداغوجي وهو حلقة الربط بين المتفقد والمعلم فهل تعرف جيدا منظوريها ؟ حين تحول المتفقد إلى مفتش فهل ستتحسن النتائج؟ حين يصبح المعلم والأستاذ مجرد أرقام في الوزارة ( معرف وحيد) فعلينا أن نعترف أن المسافة الفاصلة بيننا وبين التقدم سنوات ضوئية وأن أي حديث عن الإصلاح دون إعادة الاعتبار للمربي هو مضيعة وقت. وزارة التربية هي وزارة سيادية بامتياز وأي نهوض للبلد يمر عبر وزارة التربية . المطلوب اليوم تكوين مجلس أعلى للتربية في أسرع وقت لا يخضع للمحاصصة والترضيات. يشرع المجلس في وضع إستراتيجية وطنية للنهوض بقطاع التربية قبل فوات الأوان.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*