حوارات

العميد بالديوانة جمال الشخاري لـ »أخبار المواطنة »: أسماء مشبوهة أعدت قائمة ضباط الديوانة الذين أحالهم عبّو على التقاعد الوجوبي

أخبار المواطنة – حوارات:

أثار ملف إعفاء عدد من ضباط الديوانة من قبل وزير الدولة للوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد محمّد عبو بالتنسيق مع وزير المالية نزار يعيش تساولات كبيرة حول أبعاده الحقيقية والأسباب التي تقف وراء القرار لاسيما وأن الملف يراوح مكانه منذ أشهر فضلا عن تضارب التصريحات الرسمية والسياسية للمقربين من عبو حول ما إذا كانت شبهة فساد وراء القرار.

الملف متشعب ويطرح عديد التساؤلات التي حاولنا كشف الابهام المحيط بها إبّان لقاء جمع « أخبار المواطنة » مع العميد للديوانة جمال الشخاري مراقب عام الحرس الديواني بالإدارة العامة للديوانة والذي كان من بين القيادات الديوانية التي شملها القرار وكان لنا معه الحوار التالي:

أجمع زملائكم ممّن شملهم قرار الاعفاء على أنه قرار غامض ودون سابق علمكم أو التحقيق معكم ومسائلتكم… فماهي الملابسات التي حفّت بإعلامكم بإعفاءكم من مهامكم؟

تأكيدا لما سبق ذكره من طرفي أو من خلال تصريحات بقيّة زملائي فإنّ اعلامنا بإحالتنا على التّقاعد الوجوبي تمّ بمكالمة هاتفيّة من السّيد رئيس قاعة العمليّات الدّيوانيّة إلى كلّ واحد منّا بداية من السّاعة الرّابعة بعد الزّوال من يوم 13/05/2020 وهو تاريخ امضاء القرار من طرف السّيد وزير الماليّة .

وهذا دون أن يسبق هذا الإعلام أيّ اجراء إداري من بحث أو استفسار أو استجواب حول أي نوع من الإتّهامات الّتي قد تكون طالتنا ،و لم يقع حتّى التّلميح لنا بهذا الموضوع ، ممّا أثار تحفّظاتنا حول وجود شبهات حول العمليّة ككلّ خصوصا بعد تسرّب نسخة من القرارات الوزاريّة على صفحات التّواصل الاجتماعي بأسمائنا ومعرّفاتنا الإداريّة.

لا يفوتني أن أذكر أيضا انتشار الخبر على مختلف وسائل الإعلام الالكترونيّة من ضمنهم موقع جريدة المغرب، والموقع الرّسمي لحزب التّيار الدّيمقراطي بالمروج بن عروس، حول إحلاتنا على التّقاعد الوجوبي بشبهة الفساد.

يعني أنّ القرار لم يكن قانونيا من حيث الشكل؟

هذا القرار الوزاري الممضى من طرف السيد وزير الماليّة المتعلّق بإحالتي على التقاعد الوجوبي رفقة 20 ضابط وعون من ابناء الديوانة التونسية فيه لبس واضح في الاجراء المعتمد ومخالف بشكل صريح لمقتضيات تطبيق قانون الاحالة على التقاعد عدد 12 لسنة 1985 وخصوصا الفصل السّادس جديد منه والّذي لا يمكن أن يشملنا حسبه مثل هذا القرار الوزاري.

وفق هذا القانون لا يمكن إحالتنا إلاّ بأمر حكومي تسبقه بشهر عمليّة استجواب وبشهرين عمليّة إعلام الصّندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعيّة، وهذا لم يحدث، إضافة لمخالفة هذا القرار للقانون عدد 46 لسنة 1995 المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بأعوان الديوانة ، الّذي لا يشير في أيّ كلمة منه لا في قسم العقوبات و لا في قسم الواجبات ولا في قسم الحقوق لوجود مثل هذا هذا الإجراء.

أنّ هذا القرار لا يستقيم مع الاجراءات و التراتيب الجاري بها العمل المضبوطة بنصوص قانونية واضحة إضافة لمخالفتها لدستور الجمهورية التونسية و خاصة الفصل 21 (المساواة امام القانون من غير تمييز) و على الفصل 23 (يمنع التعذيب المعنوي) و على الفصل 27 ( المتهم بريء الى ان تثبت ادانته في محاكمة عادلة له فيها جميع ضمانات الدفاع في اطوار التتبع و المحاكمة) وعلى الفصل 28 ( العقوبة شخصية و لا تكون الا بمقتضى نص قانوني سابق الوضع) و على الباب الخامس المتعلق بـ » السلطة القضائية » و خاصة الفصل 102 و 115 و 116 و مع عدم احترام شرعية السلطة القضائية التي حسمت سابقا في عديد الملفات المتعلّقة ببعض الّذين شملهم قرار الإحالة على التّقاعد الوجوبي.

تضاربت التصريحات من هذا الجانب أو ذاك حول طبيعة القضية بين من يؤكّد إرتباطها بملفات فساد ومن ينفي ذلك.. كيف يمكن قراءة هذا التضارب؟

الثابت لدينا تراجع السيد « محمّد عبّو » لاحقا في ادّعائه بأنّ القرار اتّخذ تبعا لشبهات فساد وكان ذلك عن طريق السّيّد « العجبوني » على قناة إعلاميّة (إ ف م) وكذلك ما صرّح به السّيد « محمّد عبّو » لهيئة نقابات الدّيوانة بكونه لا يملك ملفّات فساد في شأننا إضافة لكونه اتّخذ القرار في نطاق صلاحيّاته وفي هذا مغالطة واضحة، كون صلاحياته لا تسمح له بمخالفة القانون بإحالة موظّفي الدّولة على التّقاعد الوجوبي دون سبب وفي خرق صارخ للقانون مع المسّ من كرامة و سمعة الموظّفين  والتّشهير بهم دون موجب يتبعه تراجع، وما هذا إلاّ ضرب لمصداقيّة الدّولة وتعسّفها مع موظّفيها .

كما تبيّن لنا من خلفيّات هذا القرار ان راية الحرب على الفساد التي يرفعها البعض بغيا واعتداءا تعتبر في حد ذاتها فسادا اذا لم تلتزم بالقانون وحقوق الناس قلبا و قالبا و تحيد على الاصل لتتموقع في خانة تصفية حسابات سياسية متعفنة وتصفية حسابات المهربين وبارونات التهريب وقد أثبتنا ذلك في عديد مداخلاتنا الإعلاميّة بالحجّة والدّليل ، و يكون دوما ضحيتها دون اثبات او ادانة ذلك الموظف المخلص للارض و العلم ، و كما هو معلوم كمبدأ انساني المتهم بريئ الى حين اثبات ادانته.

تحدّثتم عن فاسدين يدّعون الحرب على الفساد كانت لهم اليد الطولى في ملفكم.. من هم؟ وكيف تدخلوا في القضية؟

اعتمد محمّد عبّو في انتقاء الأسماء المكوّنة للقائمة على أطراف مشبوهة إحداهما المسمّاة « زهور الكرارسي  » وهي عميدة ألحقها عبّو بوزارته كمستشارة مكلّفة بملفّ الديوانة، رغم عدم نزاهة هذه العميدة وتعلّق شبهات فساد بها ، أبسطها تورّطها سنة 2011 في الإعتداء على مدير عام الدّيوانة آنذاك  » الطّاهر بن حتيرة  » بمكتبه مع مجموعة أخرى من الأعوان ، وحكم عليها بالسّجن مع تأجيل التّنفيذ وكنت شخصيّا طرفا شاهدا في هذه القضيّة ، ممّا يجعل هذه العميدة غير نزيهة و غير مؤهّلة في القيام بهذا الدّور بوزارة السّيد محمّد عبّو.

كما توفّر لدينا معطيات تؤكّد ضغائنها تجاه عدد من زملائها الذين ضمّتهم القائمة إضافة لارتباطاتها السياسيّة المشبوهة مع حزب معيّن وهيئة « سهام بن سدرين  » إلى غير ذلك من المعطيات والشّبهات الّتي تستوجب عدم اشراكها في مثل هذه الملفّات .

إلى جانب إعتماد الوزير على العميد (س ر) المتورّط في قضيّة تهريب 9302 طنّ من المعادن في القضيّة المعروفة قضيّة باخرتي بنزرت، وقد أقرّ عبّو بهذا في حواره على قناة إعلاميّة ولدينا تسجيل لحواره في أفريل 2019 وبعلاقته بهذا المهرّب ودفاعه المستميت عنه باعتباره أحد مرشديه، مع تشكيكه في الحرب التي تمّ شنّها على التّهريب بداية من سنة 2017، وذلك في عدّة حوارات اعلاميّة مسجّلة.

دون أن ننسى تولّي زوجة الوزير النّائبة عن حزب التّيار الديمقراطي والتي « أبدعت في هذا المضمار » على وسائل الاعلام وفي ندوة صحفيّة بالبرلمان هي ومجموعة من النواب وذلك بمهاجمتنا كضباط للديوانة واتهمتنا بالفساد وتولّت تسميتنا بالإسم في حربها التشكيكيّة ضدنا وضدّ مكافحتنا للتّهريب لمصلحة أطراف من ميدان التّهريب.

يعني أنّ القائمة كانت منتقاة ولغايات إنتقامية على خلفية الحرب على التهريب؟

ماسبق ذكره يؤدّي إلى استخلاص عدم نزاهة اتخاذ قرار إحالة ثلّة من كفاءات الادارة على التّقاعد الوجوبي، ويزيد في تأكيد شبهة الإنتقاء التي تشوب القرار، والأكيد أن هذه الحقائق ستتوضّح أكثر في قادم الأيام.

Leave a Comment

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.

*