رأي, مقالات وأراء

الرئيس …ولغط الكردونة

         أخبار المواطنة – مقال رأي :

 

الورغمي

بقلم مختار الورغمي

   احتد الصراع بين أنصار الرئيس قيس سعيد من جهة ومعارضيه من جهة أخرى. غطت صفحات التواصل الاجتماعي التدوينات والمقالات من هنا وهناك. كر وفر جعل الكل ينسى أن البلد يواجه أخطر لحظة منذ نشأته.

قد يتساءل البعض عن سبب هذه الحرب الضروس بين الطائفتين: هل هي بسبب قرارات ثورية؟ هل هي بسبب بيان واضح يعلن تطبيق الفصل 80 ؟ هل السبب قيادة الرئيس لحرب فعلية على الفساد قصد استرجاع الأموال المنهوبة ؟ هل اتخذ الرئيس قرارا بتأميم ثروات هذا البلد فثار الإقطاع والرأسماليون ضده؟

لا هذا ولا ذاك كل ما في الأمر “كردونة”. شعب على حافة الاحتراب من أجل ” كردونة” . أنصار الزعيم يرونها دلالة على قدرة هذا الرجل على قيادة البلد وشبهوه بزعماء مثل قيفارا وغيره ومعارضي الرئيس يرونها شعبوية لا معنى لها .

بعيدا عن منطق الولاء الأعمى والرفض لمجرد الرفض أعتقد أن قراءة متأنية لهذه المسألة تبدو ضرورية لفهم المخيال الجمعي .

أولا فريق الاتصال المحيط بالرئيس ومنذ بداية حكمه يرتكب أخطاء بالجملة ولم يتطور.

 لقد كانت الصورة حاملة لرسالة عكسية فالرئيس لم يحترم القواعد الصحية: الكمامة / المسافة .

أيضا الإصرار على تصوير الحادثة وترويجها هو تكريس لصورة الرئيس التي ثار عليها الشعب وهذا حديث قد يغضب البعض. ماهي مصادر تلك الإعانات ؟ هل هي من مال الرئيس قيس سعيد ؟ إذا كانت من ماله فقد خالف نهج عمر الفاروق الذي استشهد به. إذا كانت من خزينة الدولة فقد حوّل سكان هذا البلد إلى متسولين تجود عليهم الدولة.

السيد الرئيس اختاره الشعب لأنه في اعتقادهم يمثل أملا في بناء تونس أخرى. صفات مثل الصدق والنزاهة ونظافة اليد رجّحت كفة قيس سعيد لكن هل هذه الصفات كافية لبناء بلد ؟

السيد الرئيس وعد بتقديم مبادرات تشريعية وهذا جميل. اليوم ينتظر التونسيون مبادرات تعيد لهم الأموال التي نهبت وجعلت الكثيرين تحت خط الفقر.

السيد الرئيس رأى تدافع الناس على المنحة ولم يحرك ساكنا لتلافي الكارثة (الصورة يوم الأحد) وكان عليه الاجتماع مع رئيس الحكومة ومنع ” التوزيع المجاني للكورونا” الذي سيحدث يوم الاثنين بأي طريقة.

ما يجري بين الفريقين يؤسس لبناء صنم جديد وكأني بهذه الشعوب لا تريد أن تحيا دون صنم. كل عظماء التاريخ ارتكبوا أخطاء ووقع نقدهم ولن يكون قيس سعيد استثناء. وحده التاريخ سيصنف قيس سعيد قائدا عظيما أو شخصا جاءت به الظروف إلى سدّة الرئاسة. يبدو أن أحد أسباب التدافع أمام مكاتب البريد هو الاتّكاء على الرئيس / الزعيم والفهم الخاطئ للدولة وبالتالي يبدو أن ليل هذا البلد مازال طويلا.

One Comment

  1. بلقاسم حمودة

    مقال صائب.تناول تحليل الحدث بموضوعية.بل كان عليه أن يقسو على الرئيس لأن إلى حد اللحظة قتلنا شعبوية فجة. أما آن له دخول صميم الموضوع والقيام بمبادرات فعلية يحتاجها هذا الوطن الجريح ترفع فعلا من ميزان حسناته لدى عامة الشعب الكريم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*