تحليل, مقالات وأراء

التغيرات المناخية، الهجمات الالكترونية، أم الأوبئة؟…الاخطار الوجودية قلم نصير فليح

ـــــــــــــــــــ
عندما قمت بالاتفاق على ترجمة كتاب (هل أفضل ايام البشر قادمة؟) مع دار نابو للنشر…كان ذلك في الربيع الماضي تقريبا..وقد اعجبني موضوع الكتاب ورأيت انه مهم…ولكن لم اتصور ابدا انه سيصبح موضوع الساعة بكل هذه السرعة!!
فالطرفان المتحاوران، الان دو بوتون ومالكولم غلادويل من جهة، الميالان الى التشاؤم ومخاطر ترابطية العالم والتكنولوجيا والتهديدات الكبرى للوجود البشري… والطرف المتفائل من جهة اخرى، ستيفن بنكر ومات ردلي، الميالان الى العكس…كانا يقدمان حججا قويا كل من جانبه…وكانت ابرز المخاطر المطروحة تتعلق بتغيرات المناخ واحترار كوكب الارض….كما ان المناظرة جرت في كندا قبل اعوام، والجو العام هناك ميال الى التفاؤل ما دام ليس ثمة مشاكل كبرى تعيشها تلك البلدان…بل تعيش رخاء واستقرارا كبيرا نسبة الى بقية العالم…وكان التاييد الاكبر من جمهور الحضور بالطبع للطرف المتفائل..
وعندما بدأت بترجمة الكتاب قبل عام…كانت هناك بعض ملامح ما يعرف « بمجتمع المجازفة » (الذي تحدثت عنه في منشور سابق وتوقفت عنده في تقديمي للكتاب ايضا)…مثل الاعاصير غير المسبوقة والحرائق الكبيرة في الولايات المتحدة (التي رفض ترامب اعتبارها نتائج لتغيرات المناخ…ترامب الذي انسحب من اتفاقية المناخ اصلا)..فضلا عن اننا في العراق وبغداد بدأنا نشعر لاول مرة بالزلازل بهذه القوة وبهذا الوضوح…وقد ذكرت اصلا في مقدمتي للكتاب ما يشير الى ان هذه المخاطر قد لا يحس بها القارئ العربي بقوة..لان مجتمعاتنا العربية مشغولة اصلا بمخاضات واضطرابات التغيرات السياسية والاجتماعية، ولهذا قد تبدو انشغالات من هذا النوع ليست بالاهمية الكبيرة، مع انها في الحقيقة لو حدثت فانها ستشمل البشر جميعا…
على اية حال..تم نشر الكتاب في الخريف الماضي…ثم جاءت بعد ذلك الحرائق غير المسبوقة في استراليا…لتؤكد المزيد من المخاوف حول التهديدات الوجودية للبشر، ولكن من جهة التغيرات المناخية ايضا…اذ كان يبدو تهديد المناخ (والهجمات الالكترونية) هما الاخطر وجوديا…ورغم وجود حالات اوبئة مستجدة سابقا، مثل الايدز وجنون البقر وانفلونزا الطيور والسارس…فانها لم تبد بحجم او وشاكة تهديدات تغير المناخ في الكوكب…ولكن ها هو تفشي وباء كورونا جاء ليجعل من توقعات وهواجس الطرف المتخوف من المستقبل موضوع الساعة بسرعة غير متوقعة…ولا ادري اذا جرت المناظرة مجددا في كندا هذه الايام او المستقبل…كم ستكون نسبة التاييد للتفاؤل او التشاوم عن مستقبل البشر…

Leave a Comment

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.

*