84603162 790985688072683 4065854262754672640 n
أصداء المحاكم, مقالات وأراء

الأستاذ بكلية الحقوق بسوسة محمد العجمي حول تعامل القضاة مع المحامين :” السواد الأعظم من القضاة لا يمتلكون وعيا يجعلهم على نفس المسافة من كل الأطراف “

نشر محمد العجمي استاذ بكلية الحقوق بسوسة تدوينة مطولة على صفحته بموقع فايسبوك تحت عنوان ” انذار خطر ” تحدث فيها عن تصرفات بعض القضاة تجاه المحامين .

يقول العجمي في تدوينته ان “ما حصل من ردة فعل من جانب جمع من القضاة والهياكل القطاعية الممثلة لهم إزاء حادثة إصدار بطاقة إيداع ضد محام  من طرف قاضي تحقيق   بالمحكمة الإبتدائية بالمهدية يصيب المرء بالإحباط موضوعيا و فيما هو أهم و أخطر من الذاتيات و مجرد الوقائع “

وأشار الى ان  “المؤشرات والقرائن العامة لا زالت تؤكد أن السواد الأعظم من قضاتنا لم يمتلكوا بعد وعيا يجعلهم  على نفس المسافة من كل الأطراف عند نظرهم في الملفات … و الأثر في ذلك بالغ الخطورة لأنه مرادف لغياب الوعي باستقلالية القضاء و ما تتطلبه من حياد حقيقي للقاضي و قدرة على الإقناع و سلطة في إنفاذ القانون في كل الحالات و أي كانت الضغوطات و الخلفيات” .

 وتابع ” خلفية رد الفعل كلما تعلق الأمر بقاض في صدام مع محام مهما كانت فداحة خطئه تؤكد أن القضاة يستبطنون عقلية السلطة التي لابد أن يخضع لها المحامون دون مجال للنقاش … إنما وفق مفهوم السلطة الإدارية المحكومة بمنطق واجب الطاعة وليس السلطة القضائية التي تقوم على ضمان علوية القانون واحترام الحقوق والحريات … و ها هنا طامة كبرى” .

 واعتبر العجمي أن “شخصنة الوظيفة القضائية بعدم الفصل بين القاضي والقضاء واختزان القضاء في شخص القاضي تعبير عن نظرة متخلفة لقضاء معوّل عليه في صنع التاريخ بالمساهمة في بناء ديمقراطية جديدة و تأمين حمايتها واستمراريتها “.

واكد أن” إستقلالية القضاء لن تتحقق أبدًا دون مساندتها بإستقلالية المحاماة  و تجسيد مفهوم  الشراكة بينهما في إقامة العدل تركيزا على الشراكة  في تحمّل المسؤولية في ذلك كذلك” .

 وقال “أن رد الفعل في كل مرة ضد المحامين بإصدار قرارات تضيق عليهم نوعا ما مهنيا بفرض تطبيق النص حول آجال نشر الملفات و الإمتناع عن تسليم الشكايات لهم تعبير عن مزيد تعكير العلاقة بين الطرفين و نظرة قاصرة و خطيرة في تمثّل  الوظيفة القضائية لأن القانون لا يتجزّأ و بالتالي لابد من فرض احترامه في كل المجالات و من طرف القضاة قبل غيرهم و من ذلك ما تعلق بنصوص واضحة حول آجال تلخيص الأحكام و جهوزيتها و تفعيل مؤسسة القاضي المقرر في المادة المدنية بكل مكوناتها و القطع بالتالي مع جريان عمل قضائي مخالف للنصوص القانونية الصريحة و مسيء للقضاء .”

وابرز ان المعارك الحقيقية للقضاء والمحاماة متعلقة بقضايا المواطن والوطن وهي بفعل موضوعها و رهاناتها و منطق المسؤولية إزائها تقتضي وجوبا وضع القضاء والمحاماة في خندق واحد للإتحاد في العلّة بينهما من حيث المهمّة والمصلحة الموضوعية والقطاعية معا

 وشدد على أن المحاماة “مطالبة بشكل موغل في الإستعجال بقيادة معركة إستقلالية القضاء والمحاماة و ” تطبيع ” العلاقة بينهما لمصلحة عامة أكيدة و مصيرية لا تطغى في غيابها إلا مصالح فردية و فئوية ضارة بالضرورة بالقضاء والمحاماة معا و بالدولة والمجتمع اليوم و غدا” .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*